(( إن الله احتجر التوبة عن كل صاحب بدعة، حتى يدع بدعته ) ). رواه الطبراني والضياء المقدسي في (( الأحاديث المختارة ) )وغيرهما بسند صحيح، وحسنه المنذري [1] .
وأختم هذه الكلمة بنصيحة أقدمها إلى القراء من إمام كبير من علماء المسلمين الأولين، وهو الشيخ حسن بن علي البَرْبَهاري من أصحاب الإمام أحمد رحمه الله المتوفى سنة (329) ، قال رحمه الله تعالى:
(( واحذر من صغار المحدثات؛ فإن صغار البدع تعود حتى تصير كبارًا، وكذلك كل بدعة أحدثت في هذه الأمة كان أولها صغيرًا يشبه الحق، فاغتر بذلك من دخل فيها، ثم لم يستطيع المخرج منها، فعظمت، وصارت دينًا يدان به، فانظر رحمك الله كل من سمعت كلامه من أهل زمانك خاصة فلا تعجلن، ولا تدخل في شيء منه حتى تسأل وتنظر:
هل تكلم فيه أحد من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم أو أحد من العلماء؟ فإن أصبت أثرًا عنهم فتمسك به، ولا تجاوزه لشيء، ولا تختر عليه شيء، فتسقط في النار.
واعلم رحمك الله أنه لا يتم إسلام عبد حتى يكون متبعًا ونصدقًا مسلمًا، فمن زعم أنه قد بقي شيء من أمر الإسلام لم يكفوناه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كذبهم، وكفى بهذا فرقة وطعنًا عليهم، فهو مبتدع ضال مضل، محدث في الإسلام ما ليس فيه )) .
قلت: ورحم الله الإمام مالك حيث قال:
(( لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، فما لم يكن يومئذ دينًا، لا يكون اليوم دينًا ) ).
وصلى الله على نبينا القائل: (( ما تركت شيئًا يقربكم إلى الله إلا وقد أمرتكم به، وما تركت شيئًا يبعدكم عن الله، ويقربكم إلى النار، إلا وقد نهيتكم عنه ) ).
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
(1) - وهو مخرج في (( سلسلة الأحاديث الصحيحة ) ) (1620) .