الصفحة 279 من 877

قال ابن أبي حاتم وابن جرير: وحدثنا يونس، أخبرنا ابن وهب، أخبرني أبو صخر عن أبي معاوية البجلي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس حدثه قال: بينا أنا في الحجر جالسًا جاءني رجل فسألني عن {العاديات ضبحًا} فقلت له: الخيل حين تغير في سبيل الله، ثم تأوي إلى الليل فيصنعون طعامهم ويورون نارهم فانفتل عني فذهب إلى علي رضي الله عنه وهو عند سقاية زمزم فسأله عن {العاديات ضبحًا} فقال: سألت عنها أحدًا قبلي ؟ قال: نعم، سألت ابن عباس فقال الخيل حين تغير في سبيل الله، قال: اذهب فادعه لي، فلما وقف على رأسه قال: أتفتي الناس بما لا علم لك، والله لئن كان أول غزوة في الإسلام بدر وما كان معنا إلا فرسان فرس للزبير وفرس للمقداد، فكيف تكون العاديات ضبحًا ؟ إنما العاديات ضبحًا من عرفة إلى المزدلفة ومن المزدلفة إلى منى، قال ابن عباس: فنزعت عن قولي ورجعت إلى الذي قال علي رضي الله عنه، وبهذا الإسناد عن ابن عباس قال: قال علي: إنما العاديات ضبحًا من عرفة إلى المزدلفة فإذا أووا إلى المزدلفة أوروا النيران، وقال العوفي وغيره عن ابن عباس: هي الخيل.

وقد قال بقول علي إنها الإبل جماعة منهم إبراهيم وعبيد بن عمير، وقال بقول ابن عباس آخرون منهم مجاهد وعكرمة وعطاء وقتادة والضحاك واختاره ابن جرير، وقال ابن عباس وعطاء: ما ضبحت دابة قط إلا فرس أو كلب. وقال ابن جريج عن عطاء: سمعت ابن عباس يصف الضبح أح أح، وقال أكثر هؤلاء في قوله: {فالموريات قدحًا} يعني بحوافرها، وقيل أسعرنَ الحرب بين ركبانهن، قاله قتادة وعن ابن عباس ومجاهد {فالموريات قدحًا} يعني مكر الرجال وقيل هو إيقاد النار إذا رجعوا إلى منازلهم من الليل، وقيل المراد بذلك نيران القبائل، وقال: من فسرها بالخيل هو إيقاد النار بالمزدلفة.

قال ابن جرير: والصواب الأول أنها الخيل حين تقدح بحوافرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت