الصفحة 639 من 877

وقوله: {أن لا تحزني} أي ناداها قائلًا لا تحزني {قد جعل ربك تحتك سريا} قال سفيان الثوري وشعبة عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب {قد جعل ربك تحتك سريا} قال: الجدول، وكذا قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: السري النهر، وبه قال عمرو بن ميمون نهر تشرب منه.

وقال مجاهد: هو النهر بالسريانية. وقال سعيد بن جبير: السري النهر الصغير بالنبطية. وقال الضحاك: هو النهر الصغير بالسريانية. وقال إبراهيم النخعي: هو النهر الصغير. وقال قتادة: هو الجدول بلغة أهل الحجاز، وقال وهب بن منبه: السري هو ربيع الماء. وقال السدي: هو النهر، واختار هذا القول ابن جرير.

وقد ورد في ذلك حديث مرفوع، فقال الطبراني: حدثنا أبو شعيب الحراني، حدثنا يحيى بن عبد الله البابلي، حدثنا أيوب بن نهيك، سمعت عكرمة مولى ابن عباس يقول، سمعت ابن عمر يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن السري الذي قال الله لمريم {قد جعل ربك تحتك سريا} نهر أخرجه الله لتشرب منه» وهذا حديث غريب جدًا من هذا الوجه. وأيوب بن نهيك هذا هو الحبلى، قال فيه أبو حاتم الرازي: ضعيف. وقال أبو زرعة: منكر الحديث.

وقال أبو الفتح الأزدي: متروك الحديث.

وقال آخرون المراد بالسري عيسى عليه السلام، وبه قال الحسن والربيع بن أنس ومحمد بن عباد بن جعفر، وهو إحدى الروايتين عن قتادة، وقول عبد الرحمن بن زيد بن أسلم والقول الأول أظهر. ولهذا قال بعده: {وهزي إليك بجذع النخلة} أي وخذي إليك بجذع النخلة. قيل: كانت يابسة، قاله ابن عباس. وقيل: مثمرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت