فجاءوا منزله، فلمّا أعلم المبرد بهم واستؤذن لهم قيل ليس بحاضر، فتناول ثعلب قطعة من خزف وكتب على بابه:
وأعجب شيء سمعنا به ... عليل يعاد ولا يوجد
وقال أحمد بن إسحاق: كان محمد بن يزيد يحبّ أن يجتمع بأحمد بن يحيى ويستكثر منه وكان أحمد يمتنع من ذلك، فقلت لختنه الدينوريّ: لم يفعل هذا؟ فقال: إنّ محمدًا حسن العبارة، حلو الإشارة، فصيح اللسان، ظاهر البيان، وأحمد مذهبه مذهب المعلّمين، فإذا اجتمعا في مجلس حكم لهذا على الظاهر حتى يعرف الباطن. قال: وبأحمد ومحمد هذين ختم تأريخ الأدباء، وكانا كما قال بعض المحدثين:
أيا طالب العلم لا تجهلن ... وعذ بالمبرّد أو ثعلب
علوم الخلائق مقرونة ... بهذين في الشرق والمغرب
وقد مضى ذكر المبرّد"ص 80". وأما ثعلب فهو أحمد بن يحيى بن زيد مولى بني شيبان وكان ثقة وحافظًا.
وأنشد أبو عليّ"1 - 141، 141":
إقرأ على الوشل السلام وقل له ... كل المشارب مذهجرت ذميم