سجدة يوم الجمعة ليست من سنن صلاة الفجر، ولهذا لا يستحب أن يتعمد قراءة آية سجدة في فجر الجمعة، وإنما المقصود قراءة هاتين السورتين: [تنزيل] ، و [هل أتى] ، وذلك لما فيهما من بدء خلق الإنسان، وذكر القيامة، فإنها في يوم الجمعة، فإنَّ آدم خلق يوم الجمعة، وفى يوم الجمعة تقوم الساعة، فاستحب قراءة هاتين السورتين في هذا اليوم تذكيرًا للأمة، بما كان فيه ويكون، والسجدة جاءت تبعًا غير مقصودة، فلا يستحب لمن لم يقرأ سورة [تنزيل] ، أن يتعمد قراءة آية سجدة من غيرها، لا سيما وقد آل هذا بخلق كثير إلى اعتقادهم أن يوم الجمعة خص بزيادة سجدة، فيشتد إنكارهم على من لم يسجد ذلك اليوم، وربما يعيدون الصلاة، وينسبونه مع سعة علمه وفقهه إلى أنه لا يحسن يصلي.
ولهذا والله أعلم كرهها مالك، وأبو حنيفة، فالسجدة ليست من سنن الصلاة، فلا يستحب سجود السهو لتركها [1] .
16-حكم المسبوق إذا أدرك إحدى سجدتي السهو مع الإمام
فإن أدرك المأموم الإمام بعد السلام، لا يدخل معه؛ لأنه خرج من الصلاة، وإن أدركه في السجدة الثانية للسهو قبل السلام، سجدها معه، فإذا سلم الإمام، أتى المسبوق بالسجدة الثانية بالنسبة له، ثم يقوم فيقضي ما فاته، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - (( ...فما أدْرَكْتُم فَصَلُّوا، وما فاتُكم فأتِمُّوا ) ) [2] .
قال بن القيم: (( إذا أدرك إحدى سجدتي السهو، يقضي السجدة، ثم يقوم فيقضي ما فاته، إنما لم يجز تأخيرها إلى آخر صلاته، بل يقضيها معه لقوله: (( واقضوا ما سبقكم ) ) [3] ، وقد فاتته سجدة، فيجب أن يسجدها لا زيادة عليها )) [4] .
(1) انظر: بدائع الفوائد: ابن القيم الجوزية (3/63، 64) .
(2) رواه مسلم (1/421) ح602 برقم (153) في الباب.
(3) رواه أبو داود (1/385، 386) ح573، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (1/114) برقم (536) .
(4) بدائع الفوائد: ابن قيم الجوزية (4/93) .