قال في المغني: (( فإن تركه قبل السلام عمدًا، وكان الإمام ممن لا يرى أن السجود واجب، فهو كتاركه سهوًا، وإن كان يعتقد وجوبه بطلت صلاته. وهل تبطل صلاة المأموم؟ فيه وجهان: فإن كان الإمام يرى وجوب السجود، وسبّح به المأموم للسجود، ولكنه لم يسجد بطلت صلاته ) ) [1] .
قال في الإنصاف: (( قال المجد ومن تابعه: وأما إن تركه الإمام عمدًا- وهو مما يشرع قبل السلام- بطلت صلاته في ظاهر المذهب.وهل تبطل صلاة من خلفه؟ على روايتين ) ) [2] .
فإذا أيس المأموم من سجود إمامه، وجب على المأموم أن يسجد ليجبر هذا النقص؛ لأن الإمام فعل ما يوجب سجود السهو، وتركه من غير تأويل.
قال في الإنصاف: (( حيث قلنا يسجد المأموم إذا لم يسجد إمامه، فمحله بعد سلام إمامه وألا ييأس من سجوده ظاهرًا؛ لأنه ربما ذكر فسجد، وقد يكون ممن يرى السجود بعد السلام، فلا يعلم أمه تارك إلا بذلك ) ) [3] .
فإن لم يسجد المأموم تبعًا لإمامه، فهل تبطل صلاته؟
قال في المغني: (( فيه وجهان: أحدهما: تبطل؛ لأنه ترك واجبًا في الصلاة عمدًا، فبطلت صلاة المأموموالثاني: لا تبطل؛ لأنه لم يبق من الصلاة إلا السلام ) ) [4] .
19-السهو عن سجود السهو
مثال ذلك: شخص نسي التشهد الأول في الصلاة، وذكره بعد فوات محله، فيجب عليه سجود السهو، ومحله قبل السلام.
فإن نسي وسلم، فإنه يسجد وجوبًا بعد السلام، ولو انحرف عن القبلة وتكلم؛ لما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سجد بعد السلام والكلام، بشرط أن يبقى في المسجد محل الصلاة، وألا يطول الفصل، فإن خرج من المسجد سقط عنه، وإن طال الفصل عرفًا سشقط عنه؛ لأنه لتكميل الصلاة، فلا يأتى به بعد طول، وصلاته صحيحة.
(1) المغني: ابن قدامة (2/43) ، وانظر قول الزركشي في الإنصاف: المرداوي (2/152) .
(2) الإنصاف: المرداوي (2/152) .
(3) الإنصاف: المرداوي (2/152)
(4) المغني: ابن قدامة (2/43) .