فهرس الكتاب
كان - رحمه الله - إماما عادلا متواضعا، محسنا إلى الرعية جدا، وكان قبل وفاته قد أخرج توقيعا إلى الوزير بخطه ليقرأه على أرباب الدولة، وقال الرسول: «أمير المؤمنين يقول ليس غرضنا أن يقال برز مرسوم أو نفّذ [1] مثال، ولا يبين له أثر، بل أنتم إلى إمام فعال أحوج منكم إلى إمام قوال» .
ثم أمر بقراءة التوقيع على الجماعة فقرئ عليهم ونسخته:
«بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ اعلموا أنه ليس إمهالنا إهمالا، ولا إغضاؤنا، إغفالا، ولكن لنبلوكم أيكم أحسن عملا، وقد غفرنا [2] لكم ما سلف من خراب [3] البلاد، وتشريد الرعايا، وتقبيح السمعه، وإظهار الباطل الجلى في صورة الحق الخفى حيلة ومكيدة، وتسمية الاستئصال والاجتياح إستيفاء، واستدراكا لأغراض انتهزتم فرصتها مختلسه من براثن أسد [4] باسل، وأنياب أسد مهيب، تتفقون بألفاظ مختلفة على معنى واحد، وأنتم [129 ب] أمناؤه وثقاته، فتميلون رأيه إلى هواكم [5] ، وتمزجون باطلكم بحقه، [فيطيعكم[6] ]وأنتم له عاصون، ويوافقكم وأنتم له مخالفون. والآن فقد بدل الله سبحانه بخوفكم
(1) في نسخة م «ونفذ» وفى نسخة س «أو تقدم» والصيغة المثبتة من ابن الأثير (الكامل، ج 12 ص 456) .
(2) في ابن الأثير، الكامل ج 12 ص 457 «عفونا» .
(3) في ابن الأثير، نفس المرجع والجزء والصفحة «إخراب» .
(4) في ابن الأثير، «ليث» .
(5) في نسخة م «رأيكم» والصيغة المثبتة من س ومن ابن الأثير، نفس الجزء والصفحة.
(6) ما بين الحاصرتين من نسخة س ومن ابن الأثير (الكامل، ج 12 ص 457) وغير مثبت في نسخة م.