تعالى وكانت قد صارت له - كما تقدم ذكره [1] - واشتد مرضه بها، وتوفى ودفن بالمعلى [2] وعمره نحو ست وعشرين سنة. وكانت مدة ملكه اليمن أربع عشرة سنة، لأنه ملكها سنة اثنتى عشرة وستمائة، وعمره اثنتا عشرة سنة.
كان ملكا شجاعا مقداما، ذا بأس شديد، وهمة عالية، وشهامة عظيمة.
وكان أبوه يخاف منه على بقية أولاده. ولما تملك الملك المسعود [4] اليمن والحجاز دوخهما [5] وأزال عنهما المفسدين، وسفك دماء خلق من أهل الشر والعيث [6] ، وجماعة من الأشراف المفسدين. فخافته العرب وغيرهم، وعظمت هيبته جدا [149 ب] . وكان قدم إلى والده زائرا سنة عشرين وستمائة، بعد استيلائه على مكة شرفها الله تعالى. وأقام بالقاهرة [بالقصر[7] ]مدة، وأقام هيبة والده وناموسه، وخافته الأمراء والجند [بمصر وهابوه، ثم رجع إلى بلاده[8] ].
(1) انظر ما سبق، ص 251.
(2) ذكر ابن خلكان (وفيات، ج 2 ص 52) أن الملك المسعود «أوصى أنه لا يبنى عليه قبة بل يدفن في جانب المعلى جبانة دمشق شرفها الله تعالى» .
(3) عن سيرة الملك المسعود بن الكامل انظر سبط ابن الجوزى، مرآة الزمان، ج 8 ص 435؛ ابن خلكان، وفيات، ج 2 ص 51 - 52؛ أبو الفدا، المختصر، ج 3 ص 142.
(4) في نسخة م «ولما ملك. . .» والصيغة المثبتة من نسخة س.
(5) ورد في ابن منظور (لسان العرب، ج 3 ص 493) «داخ البلاد يدوخها قهرها واستولى على أهلها» .
(6) في نسخة س «العبث» والصيغة المثبتة من نسخة م.
(7) ما بين الحاصرتين من نسخة س.
(8) ما بين الحاصرتين من نسخة س، وورد بدلها في نسخة م «وهابوه» .