فهرس الكتاب
الوحدة الثالثة
أدوار التشريع الإسلامي
تمهيد في المبادئ العامة للشريعة الإسلامية:
قبل الولوج في بيان أدوار الفقه الإسلامي يحسُن بها ذكر المبادئ العامة لشريعتنا السمحاء، والتي لا تختلف فيها العقول السليمة ومن هذه المبادئ:
أولًا: التيسير ورفع الحرج:
جاءت تكاليف الشريعة في حدود مقدرة الإنسان على القيام بها، فلم تكلِّف الناس بما لا يطيقون، بل جاءت في حدود استطاعة الإنسان، وحسب قدرتهم البشرية، قال - جل جلاله: { وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ } [الحج: 78] ، وقال - جل جلاله: { لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا } [البقرة: 286] ، وقال - عز وجل: { يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ } [البقرة: 185] .
فالشريعةُ تهدف إلى تأسيس الحياة الإنسانية على الفطرة، وعلى المعروف وتجنِّبها المنكر، وتحقق لها السعادة في الدارين؛ ولذلك نجد أن التكاليف في مجال العبادات قليلة ميسرة، مفهومه لدى جميع الناس، وردت من غير عنف ومشقة، والإنسان بمقدوره أن يقوم بها، فالصلاة تؤدي حسب قدرة المصلى، والمكلف يستطيع القيام بها جالسًا إن لم يستطع الوقوف، وإن لم يستطع فيصليها بالإيماء، وهو إن لم يستطع الوضوء لعدم الماء تيمم، وإن كان مسافرًا قصر في الصلاةـ ويسقط عنه الحجّ إن لم يكن قادرًا، كما يستطيع أن يدفع الفدية إن لم يستطع الصوم، وتسقط الصلاة عن الحائض والنفساء (1) .
وجعل الشارع المعاملات تقوم على العرف الصحيح، وعلى ما يحقّق للناس أغراضهم ومصالحهم، ويدرأ المفاسد عنهم، و اكتفت الشريعة بوضع القواعد العامة التي يمكن تطبيقها في كلِّ الوقائع وفي كل الأحوال.
(1) د. إبراهيم عبد الرحمن، المدخل لدراسة الفقه الإسلامي، دار الثقافة، ط1، 1999، ص19-20، وعبد القادر عودة، التشريع الجنائي الإسلامي، ج1، ص116.