فهرس الكتاب
الوحدة الخامسة
تمهيد:
لما كانت دراسة المدخل للفقه الإسلامي تتسم بالشمول وعدم التخصص في موضوع معين من الموضوعات المتعلقة به، فإنه ليس من المناسب أن تورد فيه القواعد كلّها؛ لأن ذلك يحتاج إلى دراسة متخصّصة ومستقلة؛ ولذلك آثرنا الاقتصار على شرح القواعد الكلية الهامة الأساسية سالكين مسلك الاختصار خشية الملل والإكثار، مستعرضين بعضًا من الأحكام المتفرّعة عن كلّ قاعدة زيادة للتوضيح والفائدة، وقد ردَّ القاضي حسين مذهب الإمام الشافعي إلى أربعة قواعد، وزاد بعضهم خامسة، قال البرماوي: (( قواعد الفقه وإن كانت كثيرة تزيد على المئتين لكن ليس شيء منها في العموم كهذه ) )، وقد نظمها بعضهم:
خَمْسٌ مُقَرَّرَةٌ قَوَاعِدُ مَذْهَبٍ
لِلشَّافِعِيِّ بِهَا تَكُونُ خَبِيرَا
ضَرَرٌ يُزَالُ وَعَادَةٌ قَدْ حُكِّمَتْ
وَكَذَا الْمَشَقَّةُ تَجْلِبُ التَّيْسِيرَا
وَالشَّكُّ لَا تَرْفَعُ بِهِ مُتَيَقَّنًا
وَالنِّيَّةَ أَخْلِصْ إنْ قَصَدْتَ أَمُورَا (1)
القاعدة الأولى: الأمور بمقاصدها (2) :
أولًا: معاني مفردات القاعدة:
تشتمل هذه القاعدة على لفظين فقط هما: الأمور، والمقاصد.
أما الأمور فهي جمع أمر: أي الشأن، وهو في الأصل لفظ عام للأفعال والأقوال كلها (3) ، ثم إن الكلام على تقدير مقتضى: أي أحكام الأمور بمقاصدها؛ لأن علم الفقه إنما يبحث في أحكام الأشياء لا ذواتها (4) .
وأما المقاصد فجمع مقصد، وهو من القصد: أي إتيان الشيء والتوجه إليه (5) .
(1) علوي السقاف، الفوائد المكية، ص12.
(2) الزرقا، شرح القواعد الفقهية، ص 47.
(3) الراغب، المفردات في غريب القرآن، ص 24 .
(4) الزرقا، شرح القواعد الفقهية، ص 5.
(5) الراغب، المفردات للاصفهاني، ص 404.