فهرس الكتاب
وهو في اصطلاح الفقهاء: العزم المتّجه نحو إنشاء فعل (1) ، فالمقاصد تمثل الدوافع والدواعي التي تجعل المكلّف يتجه بما يصدر عنه إليها (2) .
ثانيًا: أهمية القاعدة:
تعتبر هذه القاعدة من أهم القواعد وأعمقها جذورًا في الفقه الإسلامي، وقد أولاها الفقهاء عناية بالغة، فأفاضوا في شرحها والتفريع عليها؛ لأن شطرًا كبيرًا من الأحكام الشرعية يدور حول هذه القاعدة (3) .
ثالثًا: أصل القاعدة ودليلها:
والأصل في هذه القاعدة حديث الصحيحين من قوله - صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى) (4) ، وغيره من الأحاديث التي تفيد أن النيّة أساس في صحّة الأعمال واعتبارها وقبولها مثل قوله - صلى الله عليه وسلم: (يبعث الناس على نيّاتهم) (5) .
رابعًا: معنى القاعدة وتطبيقاتها وما ترتب عليها:
ومعنى هذه القاعدة أن أعمال المكلف وتصرفاته وأقواله منوط حكمها ويقاس ما فيها من خير أو شر، ومقدار ذلك الخير أو الشر بنيّة المكلّف وما قصده إلى ذلك الفعل من الأثر، وليس بمطلق ظاهر هذه الأعمال والأقوال، فربّ عمل صالح يعمل بنيّة سيئة فيكون عملًا سيئًا يعاقب عليه صاحبه، ولا يثاب كالمصلي المرائي فقد جعل الله جزاءه جهنم.
وهكذا فإن حكم الأعمال التي تصدر عن المكلف قولية كانت أم فعلية منوط بالباعث على تلك التصرفات أو القصد الذي وراء هذه التصرفات ويتغير بتغيرها.
(1) محمود عبد المنعم، معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية، ج3، ص96.
(2) الباحسين، القواعد الفقهية، ص 28 .
(3) الندوي، القواعد الفقهية، ص 246.
(4) البخاري، الصحيح، كتاب بدء الوحي، ج1، ص2، مسلم، الصحيح، ج5، ص15.
(5) البخاري، الصحيح، كتاب الصوم، ج2، ص227.