وعن ابن مسعود وابن عباس - رضي الله عنهم: (( مَن أفتى عن كل ما سئل فهو مجنون ) ) (1) ، وكان عمر - رضي الله عنه - لا يسمح لأي من الصحابة بتحديث الناس وتعليمهم، فها هو أبو هريرة الصحابي الجليل - رضي الله عنهم - ينهاه عن التحديث، فيقول له: (لتتركنَّ الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو لألحقنك بأرض دوس، وقال لكعب: لتتركن الحديث أو لألحقنك بأرض القردة) (2) .
المطلب الثاني: عدد مجتهدي الصحابة - رضي الله عنهم:
إن عدد المجتهدين من الصحابة - رضي الله عنهم - لا يتجاوز العشرين،قال الإمام ابن الهُمام (3) :
(( لا تبلغ عدة المجتهدين الفقهاء منهم أكثر من عشرين كالخلفاء والعبادلة(4) وزيد بن ثابت ومعاذ بن جبل وأنس وأبي هريرة - رضي الله عنهم - وقليل والباقون يرجعون إليهم ويستفتون منهم )).
(1) النووي، المجموع، ج1، ص73، والعثماني، أصول الإفتاء، ص3.
(2) في تاريخ أبي زرعة 1: 286، والبداية والنهاية 8: 106، وتاريخ ابن عساكر 19: 117/2، كما في سير أعلام النبلاء 2: 600-601، قال الأرنؤوط: إسناده صحيح.
(3) محمد بن عبد الواحد ابن الهمام (ت861هـ) ، فتح القدير للعاجز الفقير على الهداية، ييروت، دار إحياء التراث العربي، ج3، ص469.
(4) وهم: عبد الله بن عباس وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهم -. أنظر: الشيرازي، طبقات الفقهاء، ص32.