فهرس الكتاب
وفي المادة الثانية من القانون المدني الأردني رؤي التصريح بأنه إذا لم يوجد نصّ في القانون، يرجع لأحكام الفقه الإسلامي على اختلاف مذاهبه، ويختار منها ما يكون أكثر موافقة لنصوص القانون، وإذا لم يعثر عليها ينتقل القاضي للنظر إلى مبادئ الشريعة الإسلامية، وقد فرَّق القانون بين أحكام الفقه الإسلامي وبين مبادئ الشريعة الإسلامية، فأحكام الفقه الإسلامي مدونة في الكتب الفقهية بينما مبادئ الشريعة الإسلامية تستخلص من نصوص الكتاب الكريم والسنة النبوية المطهرة كالأمر بالعدل، والمساواة، والنهي عن أكل أموال الناس بالباطل وغيرها؛ ليتسع أمام القاضي معين الحكم في موافقة أحكام هذا الزمان (1) .
وكذلك أشارت المادة الثالثة من القانون إلى انه يرجع إلى فهم النص وتفسير لتأويله ودلالته إلى قواعد أصول الفقه الإسلامي.
والمعروف أن الانتداب البريطاني اعتمد في تفسير القوانين على قواعد أصول الفقه الإسلامي في قانونها الصادر قبل سنة (1939م) (2) .
وقد أدرك علماء القانون في الدول الأجنبية ما احتوى عليه الفقه الإسلامي من إيجابيات وقدرة على حلِّ المشاكل المعاصرة المتعلقة بكل مناحي الحياة فقرروا في مؤتمراتهم أن الشريعة الإسلامية مصدر من مصادر التشريع العام، وأنها صالحة للتطور والنمو، ومستقلة عن الشرائع الوضعية، وذلك في مؤتمر لاهاي المنعقد سنة (1931م) وسنة (1937م) ، كما قرَّر مؤتمر المحامين الدولي المنعقد في لاهاي سنة 1948 هذا الأمر (3) .
(1) القانون المدني الأردني، المادة (2) ، والمذكرة الإيضاحية، ج1، ص36.
(2) المذكرة الإيضاحية، القانون المدني الأردني، عمان، مطبعة التوفيق، المكتب الفني، إبراهيم أبو رحمة، نقابة المحامين، 1985م، (ط2) ، ج1، ص36-37.
(3) زيدان، المدخل لدراسة الشريعة الإسلامية، ص9، والمذكرة الإيضاحية، ج1، ص37.