الصفحة 363 من 439

وعندما أراد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أن يطبق النص الشريف المتعلق بمصارف الزكاة: { إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ... } [التوبة: 60] ، لاحظ ضرورة التعرف على العلة التي لأجلها شرع الحكم، وجعل الحكم يتبع العلّة وجودًا وعدمًا ويرتبه عليها، فقال: (( أن الله أعزَّ الإسلام) (1) فلم يعط للمؤلفة قلوبهم؛ لعدم توفِّر شرط التأليف، كما لا أنه إذا لم يتوفر شرط الفقر في إنسان فلا يستحق الزكاة، ومتى توفر شرط التأليف أو الفقر فيمن يستحقّ أخذ من الزكاة، وهكذا.

فأحكام الصحابة - رضي الله عنهم - لم تكن قائمة على مجرد الهوى، وإنما قامت على أصول وقواعد قيدوا بها أنفسهم فلم يخرجوا عن حدودها، بدليل اتحاد أحكام المسائل عند تساويها في المناط أو الحكمة، وليس يلزم من عدم نقل تلك الأصول والقواعد أنها لم تكن مستقرة في نفوسهم ملحوظة عند استنباطهم (2) .

فالأئمةُ المجتهدون أصحاب المذاهب المعتبرة كان لهم أصولهم وقواعدهم التي استندوا لها في استنباط المسائل الفرعية؛ إذ أن ما عهِد عنهم من مسائل تنتظم في سلك واحد لأصول معيّنة لا تخرج عنها، فكلّ الفروع المتشابهة ترجع لقاعدة واحدة، الأمر الذي جعل مَن بعدهم يقرّ لهم بالأحقية في التقليد والاتباع.

(1) البيهقي، السنن الكبير، ج7، ص20.

(2) د. محمد بلتاجي، مناهج التشريع في القرن الثاني الإسلامي في القرن الثاني الهجري، لجنة البحوث والتأليف، السعودية، 1977م، ج1، ص12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت