الصفحة 40 من 439

والتصوف بذلك عبادة ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - سيد العابدين، فيكون ابتداء حقيقة التصوف والزهد من بعثته - صلى الله عليه وسلم -، وقد تبعه أصحابه من بعده، واختص منهم جماعة سموا بأهل الصفة، بمزيد من الاهتمام والاعتناء بأمور المجاهدة النفسية، وخلفه الصحابة الكرام التابعون وتابعوهم فأخذ بعضهم عن بعض حتى برز جماعة منهم: الجنيد البغدادي، وإبراهيم بن أدهم، والسري السقطي، وأبو يزيد البسطامي، والحسن البصري، وأمثالهم كثير ممن يرجع إليهم في شؤون التربية وتزكية النفوس، ثم تبع هؤلاء أفاضل أجلة ألفوا في التصوف، وقعدوا قواعده، منهم أبو بكر الكلاباذي في كتابه (( التعرف بمذهب أهل التصوف ) )، أبو طالب المكي في كتابه (( قوت القلوب ) )، والإمام حجة الإسلام الغزالي في كتابه (( إحياء علوم الدين ) )، الذي كان اللبنة الكبرى في اعتماد مَن أتى بعده عليه حتى قالوا، لولا الإحياء لما كنا من الأحياء، ثم توالت المؤلفات والمصنفات بعده حتى أصبحت عددًا لا يحصى (1) .

(1) عبد القاهر بن عبد الله السهروردي، عوارف المعارف، القاهرة، دار إحياء الكتب العربية، ج5، ص55 وما بعدها، ود. محمد رمضان البوطي، الحكم العطائية شرح وتحليل، بيروت، دار الفكر المعاصر، دمشق، دار الفكر، 1421هـ (ط1) ، ج1، ص 7، وما بعدها، وعبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (ت911هـ) ، تأييد الحقيقة العلية وتشييد الطريقة الشاذلية، دار الفاتح الإسلامي، 1415هـ (ط2) ، ص15 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت