معادلتان لما يجب في الزكاة في الأضحية من الأسنان مذبوحتان، من قولهم كافأ الرجل بين بعيرين إذا وجأ في لبة هذا ثم لبة ذاك فنحرهما معا. ذكره الزمخشري. وزاد أو مكافئتان دفعا لتوهم أن يتجن في أحديهما ويهون أمرهما، فبين به أن تكون فاضلة كاملة. وفيه تنبيه على تهذيب العقيقة من عيوب الأضحية. «وعن الجارية شاة» على قاعدة الشريعة؛ فإنه سبحانه فاضل بين الذكر والأنثى في الإرث والدية والشهادة والعتق فكذا العق، ولا يعارضه أن فاطمة ذبحت عن الحسن والحسين كبشا كبشا؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- ذبح عن كل واحد كبشا وذبحت أمهما عنهما كبشين. واقتصاره في الأخبار على الشياه يفهم أنه لا يجزئ غيرهما ولو أعلى كالإبل والبقر. وبه صرح جمع لكن نقل عن مالك أنه كان يعوق بجزور. وبظاهر هذا الحديث أخذ الليث والظاهرية فأوجبوها. وأجاب الجمهور بأنه علقها في أخبار أخر على محبة فاعلها؛ وذلك يدل على الندب، ولو كانت واجبة لبين وجوبها بيانا عاما تقوم به الحجة. وفى الحديث رد على الحسن وغيره في زعمهم أنه لا يسن العقيقة عن الأنثى.
قال ابن المنذر: وهو رأي ضعيف لا يلتفت إليه لمخالفته السنة الصحيحة من وجوه، وهذه الأحاديث حجة للجمهور في التفرقة بين الغلام، والجارية. وعن مالك هما سواء فيعق عن كل منهما شاة. قال الحليمي: وحكمة كون الأنثى على النصف من الذكر؛ لأن القصد استبقاء النفس فأشبهت الدية. وقواه ابن القيم بالحديث الوارد في «أن من أعتق ذكرا عتق كل عضو منه ومن أعتق جاريتين كذلك» [1] . اهـ
وقال المناوي [2] : قال ابن القيم: وفيه تنبيه على تهذيب العقيقة من عيوب الأضحية.
و «عن الجارية شاة» نص صريح يبطل قول من كرهها مطلقا، ومن كرهها عن الجارية، وذلك شأن اليهود فإنها كانت تعق عن الغلام لا الجارية، ومن ثم عدوا العق عن الأنثى من خصائص هذه الأمة. قال الإمام أحمد: الأحاديث المعارضة لأخبار العقيقة لا يعبأ بها. اهـ
وقال أبو عمر ابن عبد البر [3] : اختلف العلماء في حكم العقيقة، فذهب أهل الظاهر: إلى أن العقيقة واجبة فرضا، منهم داود بن علي، وغيره، واحتجوا لوجوبها بأن رسول الله -صلى الله عليه
(1) - أخرجه الترمذي، وأحمد، بنحوه.
(2) - فيض القدير (4/ 502) .
(3) - التمهيد (4/ 311 - 315) .