الصفحة 22 من 61

وسلم- أمر بها وفعلها. وكان بريدة الأسلمي يوجبها وشبهها بالصلاة فقال: الناس يعرضون يوم القيامة على العقيقة كما يعرضون على الصلوات الخمس. وكان الحسن البصري يذهب إلى أنها واجبة، عن الغلام يوم سابعه، فإن لم يعق عنه عق عن نفسه. وقال الليث بن سعد: يعق عن المولود في أيام سابعه في أيها شاء، فإن لم تتهيأ لهم العقيقة في سابعه فلا بأس أن يعق عنه بعد ذلك، وليس بواجب أن يعق عنه بعد سبعة أيام. وكان الليث يذهب إلى أنها واجبة في السبعة الأيام.

وكان مالك يقول: هي سنة واجبة يجب العمل بها. وهو قول الشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق وأبي ثور والطبري. قال مالك: لا يعق عن الكبير، ولا يعق عن المولود إلا يوم سابعه ضحوة، فإن جاوز يوم السابع لم يعق عنه. وقد روى عنه أنه يعق عنه في السابع الثاني. قال: ويعق عن اليتيم، ويعق العبد المأذون له في التجارة عن ولده، إلا أن يمنعه سيده. قال مالك: ولا يعد اليوم الذي ولد فيه، إلا أن يولد قبل الفجر من ليلة ذلك اليوم.

وروى عن عطاء: إن أخطأهم أمر العقيقة يوم السابع أحببت أن يؤخروه إلى يوم السابع الآخر. وروى عن عائشة أنها قالت: إن لم يعق عنه يوم السابع ففي أربع عشرة، فإن لم يكن ففي إحدى وعشرين. وبه قال إسحاق بن راهويه. وهو مذهب ابن وهب.

قال ابن وهب: قال مالك بن أنس: إن لم يعق عنه في يوم السابع عق عنه في السابع الثاني.

وقال ابن وهب: ولا بأس أن يعق عنه في السابع الثالث.

وقال مالك: إن مات قبل السابع لم يعق عنه. وروى عن الحسن مثل ذلك.

وقال الليث بن سعد: في المرأة تلد ولدين في بطن واحد أنه يعق عن كل واحد منهما.

قال أبو عمر: ما أعلم عن أحد من فقهاء الأمصار خلافا في ذلك والله أعلم.

وقال الشافعي: لا يعق المأذون له المملوك عن ولده، ولا يعق عن اليتيم كما لا يضحى عنه. وقال الثوري: ليست العقيقة بواجبة، وإن صنعت فحسن.

وقال محمد بن الحسن: هي تطوع كان المسلمون يفعلونها، فنسخها ذبح الأضحى فمن شاء فعل, ومن شاء لم يفعل. وقال أبو الزناد: العقيقة من أمر المسلمين الذين كانوا يكرهون تركه.

قال أبو عمر: الآثار كثيرة مرفوعة عن الصحابة والتابعين وعلماء المسلمين في استحباب العمل بها وتأكيد سنتها، ولا وجه لمن قال إن ذبح الأضحى نسخها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت