واختلفوا في عدد ما يذبح عن المولود من الشياه في العقيقة عنه، فقال مالك: يذبح عن الغلام شاة واحدة، وعن الجارية شاة، الغلام والجارية في ذلك سواء، والحجة له ولمن قال بقوله في ذلك، ما حدثناه عبد الله بن محمد، ... عن ابن عباس: «أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عق عن الحسن والحسين كبشا، كبشا» [1] ... وكان عبد الله بن عمر يعق عن الغلمان والجواري من ولده شاة شاة ... وقال الشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور: يعق عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة.
وهو قول ابن عباس وعائشة، وعليه جماعة أهل الحديث. اهـ
قال ابن قدامة [2] : ظاهر الأمر الوجوب.
ولنا، على استحبابها هذه الأحاديث، فعن أم كرز الكعبية، قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة» .
وفي لفظ: «عن الغلام شاتان مثلان، وعن الجارية شاة» .رواه أبو داود،
والإجماع، قال أبو الزناد: العقيقة من أمر الناس، كانوا يكرهون تركه.
وقال أحمد: العقيقة سنة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد عق عن الحسن والحسين وفعله أصحابه، وقال النبي-صلى الله عليه وسلم- «الغلام مرتهن بعقيقته» [3] ...
قال ابن قدامة: «مسألة؛ قال عن الغلام، وعن الجارية شاة.
هذا قول أكثر القائلين بها. وبه قال ابن عباس، وعائشة، والشافعي، وإسحاق، وأبو ثور. وكان ابن عمر يقول: شاة شاة عن الغلام والجارية.
روى الماوردي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- «أنه عق عن الحسن شاة، وعن الحسين شاة» .
رواه أبو داود. وكان الحسن، وقتادة، لا يريان عن الجارية عقيقة؛ لأن العقيقة شكر للنعمة الحاصلة بالولد، والجارية لا يحصل بها سرور، فلا يشرع لها عقيقة.
ولنا، حديث عائشة، وأم كرز، وهذا نص، وما رووه محمول على الجواز.
إذا ثبت هذا، فالمستحب أن تكون الشاتان متماثلتين؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «شاتان مكافئتان» . وفي رواية «مثلان» قال أحمد: يعني متماثلتين؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-
(1) - أخرجه أبو داود، والبيهقي، والطحاوي فى (المشكل) ، وقال الشيخ الألباني: صحيح على شرط البخاري.
(2) - المغني (13/ 393 - 395) .
(3) - أخرجه الترمذي، وابن ماجه، وقال الترمذي: حسن صحيح