«شاتان مكافئتان» وفي رواية: «مثلان» .
قال أحمد: يعني لما جاء من الحديث فيه، ويجوز فيها الذكر والأنثى لما روي في حديث أم كرز، أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة، ولا بأس أن يكون ذكورا أو إناثا» رواه سعيد، وأبو داود.
والذكر أفضل؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- عق عن الحسن والحسين بكبش كبش، وضحى بكبشين أقرنين. والعقيقة تجري مجرى الأضحية. والأفضل في لونها البياض، على ما ذكرنا في الأضحية؛ لأنها تشبهها.
ويستحب استسمانها، واستعظامها، واستحسانها كذلك. وإن خالف ذلك، أو عق بكبش واحد أجزأ؛ لما روينا من حديث. اهـ
وقال الحافظ ابن حجر [1] : قال الشافعي: أفرط فيها رجلان، قال أحدهما هي بدعة، والآخر قال واجبة؛ وأشار بقائل الوجوب إلى الليث بن سعد، ولم يعرف إمام الحرمين الوجوب إلا عن داود. فقال: لعل الشافعي أراد غير داود إنما كان بعده، وتعقب بأنه ليس للعلة هنا معنى، بل هو أمر محقق، فإن الشافعي مات ولداود أربع سنين، وقد جاء الوجوب أيضا عن أبي الزناد، وهي رواية عن أحمد. والذي نقل عنه أنها بدعة أبو حنيفة.
قال ابن المنذر: أنكر أصحاب الرأي أن تكون سنة، وخالفوا في ذلك الآثار الثابتة، واستدل بعضهم بما رواه مالك في «الموطأ» عن زيد بن أسلم، عن رجل من بني ضمرة، عن أبيه: «سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن العقيقة فقال: لا أحب العقوق"كأنه كره الاسم"وقال من ولد له ولد فأحب أن ينسك عنه فليفعل» . وفي رواية سعيد بن منصور، عن سفيان، عن زيد بن أسلم، عن رجل من بني ضمرة عن عمه"سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يسأل عن العقيقة وهو على المنبر بعرفة فذكره"وله شاهد من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أخرجه أبو داود، ويقوى أحد الحديثين بالآخر، قال أبو عمر ابن عبد البر: لا أعلمه مرفوعا إلا عن هذين.
قال الحافظ بن حجر: وقد أخرجه البزار وأبو الشيخ في العقيقة من حديث أبي سعيد، ولا حجة فيه لنفي مشروعيتها. بل آخر الحديث يثبتها، وإنما غايته أن يؤخذ منه أن الأولى أن تسمى نسيكة
(1) - فتح الباري (9/ 588) .