أورد ابن حجر أحاديث في الباب في بعض أسانيدها رجل ضعيف ولكن هذا الضعف جبره ابن حجر بالمرفوع الصحيح، وإليكها كما رواها ابن حجر في الفتح:"قوله باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء". هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه أحمد وابن أبي شيبة، والبزار من حديث جابر: (أن عمر أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب فقرأه عليه فغضب وقال: جئتكم بها بيضاء نقية، لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذبوا به، أو بباطل فتصدقوا به، والذي نفسي بيده لو أن موسى كان حيًا ما وسعه إلا أن يتبعني) . ورجاله موثوقون. إلا أن في مجالد ضعفًا.
"وهذا النص يفسر قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي هريرة لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم". وأخرج البزار أيضًا من طريق عبد الله بن ثابت الأنصاري:"أن عمر نسخ صحيفة من التوراة فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء. وفي سنده جابر الجعفي وهو ضعيف. واستعمله في الترجمة لورود ما يشهد بصحته من الحديث الصحيح."
وأخرج عبد الرزاق من طريق حريث بن ظهير قال: قال عبد الله لا تسألوا أهل الكتاب فإنهم لن يهدوكم وقد أضلوا أنفسهم، فتكذبوا بحق أو تصدقوا بباطل"."
وأخرجه سفيان الثوري من هذا الوجه بلفظ:"لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء فإنهم لن يهدوكم وقد ضلوا أن تكذبوا بحق أو تصدقوا بباطل"وسنده حسن.
قال ابن بطال عن الملهب:"هذا النهي إنما هو في سؤالهم عما لا نص فيه لأن شرعنا مكتف بنفسه، فإذا لم يوجد فيه نص ففي النظر والاستدلال غنى عن سؤالهم" (1) ا.هـ. بحروفه.
(1) 17/100، فتح الباري لابن حجر، ط، 1387هـ - 1959م.