…ومن الملاحظ في الفكر الشيعي أن العبادات ومنها الصوم والصلاة والزكاة والحج والجهاد قد ربطت بالأئمة بيانًا وتشريعًا وإلغاء وثوابًا وعقابًا، ومن يجل النظر في شوائب الفكر الشيعي من خلال التفسير، ويوازن بينها وبين الفكر الصوفي والفكر الفلسفي يجد بينهما نسبًا وصهرًا.
…تتمثل شوائب التفسير عند المعتزلة في تأويل النصوص التي تعارض رأيهم حتى صار التأويل تقليدًا عند عامة فرق المعتزلة. ونكتفي بدراسة الشوائب في تفسير الكشاف لأنه أهم تفاسير المعتزلة، وأكثرها انتشارًا وجاء شاملًا للقرآن كله.
…وأهم هذه الشوائب:
1-تذرعه بالمعاني اللغوية والتمثيل والتخييل.
…فمثلًا معنى الكرسي في قوله تعالى: { وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ } (1) فذكر أربعة معان للكرسي:
تصوير لعظمته وتخييل، ولا كرسي ثمة ولا قعود ولا قاعد، وإنما هو تخييل لعظمة شأنه وتمثيل حسّي.
علمه، وسمي العلم كرسيًا تسمية بمكانه الذي هو كرسي العالم.
ملكه تسمية بمكانه الذي هو كرسي الملك.
ما روي أنه خلق كرسيًا هو بين يدي العرش دونه السموات والأرض. وعن الحسن الكرسي هو العرش (2) .
(1) سورة البقرة، من الآية 255.
(2) الزمخشري، أبو القاسم جار الله، محمود بن عمر، الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، 1/385-386، طبعة دار المعرفة (قديمة) بيروت، بدون تاريخ، وطبعة الحلبي، 1385هـ- 1966م. 1/153-154، المعرفة (جديدة) .