…وقال القاضي عياض:"فيكفيك أن هذا حديث لم يخرجه أحد من أهل الصحة ولا رواه ثقة بسند سليم متصل؛ وإنما أولع به وبمثله المفسرون والمؤرخون المولعون بكل غريب، المتلقفون من الصحف كل صحيح وسقيم. وصدق القاضي بكر بن العلاء المالكي حيث قال: لقد بُلي الناس ببعض أهل الأهواء والتفسير، وتعلق بذلك الملحدون مع ضعف نقلته واضطراب رواياته، وانقطاع سنده واختلاف كلماته" (1) . وقال القاضي عياض: وقد قررنا بالبراهين والإجماع عصمته - صلى الله عليه وسلم - من جريان الكفر على قلبه أو لسانه، لا عمدًا ولا سهوًا، أو أن يشبه عليه ما يلقيه الملك بما يلقي الشيطان أو يكون للشيطان عليه سبيل، أو أن يتقول على الله لا عمدًا ولا سهوًا ما لم ينزل عليه. وقد قال الله تعالى: { وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ } (2) . وقال القاضي عياض: ووجه ثان وهو استحالة هذه القصة نظرًا وعرفًا (3) . وذكر وجهًا ثالثًا ورابعًا في توهين معنى هذه الرواية. وهذا شأن من يرجون لدين الله وقارًا. أما من نراه يقتنص شوارد الأقوال الشاذة الباطلة والتي تطعن في كتاب الله، وفي نبي الله، وفي دين الله فلا يستحق غير أن نعده من أهل الدخيل الذين شوّهوا التفسير بإدخال أمثال هذه الشوائب، لأنه انخرط في سلكهم بإرادته واختياره، وقد عبث بالقصة فأفسد التفسير.
(1) ص 750، الشفا بتعريف حقوق المصطفى، للقاضي عياض، مكتبة زهران، القاهرة، تحقيق علي محمد البجاوي، طبعة عيسى البابي الحلبي.
(2) 2/752، 753، الشفا بتعريف حقوق المصطفى، القاضي عياض، والآيات 44-46، من سورة الحاقة.
(3) بالنظر في الأدلة، والعرف عرف الرسول وأحوال غيره من الأنبياء.