إنكار الرسول - صلى الله عليه وسلم - على عمر بن الخطاب عندما رأى معه ورقة أصابها من بعض أهل الكتاب.
إنكار علي - رضي الله عنه - لأخبار القصاص.
إنكار ابن مسعود وفزعه من أحد القصاص وهو يفسر الدخان (1) .
ما أنكره ابن عباس على أحد القصاص يقال له نوفًا البكالي الذي ينكر أن الخضر ليس صاحب سيدنا موسى، وقال كذب عدوُّ الله. وروى الحديث بطوله (2) .
إنكار عائشة -رضي الله عنها- ما قاله كعب من أن الله قسم رؤيته وكلامه بين موسى ومحمد -عليهما السلام- وقولها (قُفَّ شعري) (3) .
…ومن يتتبع هذا في السنن النبوية الشريفة يجده كثيرًا. وما كان اتصال الرسول - صلى الله عليه وسلم - بيهود في المدينة إلا لدعوتهم، لا لإقرارهم على عقائدهم، والتقارب معهم، ولا لسؤالهم عن تشريع غمض عليه وبعض آي القرآن يشهد بذلك منه قوله تعالى: { قُلْ فَأْتُواْ بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } (4) . فالآية تصرح بطلب تلاوة التوراة من باب التحدي، وكشف كذب يهود في إخفائهم حكم رجم الزاني المحصن في دينهم وأنه يتوافق مع حكم الإسلام في هذه المسألة.
…والرسول - صلى الله عليه وسلم - يحكم بين أهل الكتاب بما أراه الله، وبما أوحى إليه لا بما هم عليه. وذهابه - صلى الله عليه وسلم - لمدراسهم لهذه الغاية لا ليتعلم منهم أو ليشرع في جواز الأخذ عنهم، بل ليقيم عليهم الحجة.
(1) سورة الدخان، آية 10: { فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ } (الدخان: 10) . انظر 25/111، 112، وانظر صحيح البخاري، 6/142، 143، كتاب التفسير، وانظر ص 156 تفسير سورة ص، المصدر نفسه، وتفسير ابن مسعود في صحيح البخاري، كتاب التفسير، سورة الدخان، 6/163-166، طبعة الشعب وهو مروي عن مسلم كذلك.
(2) رواه البخاري، 6/110-112، صحيح البخاري، طبعة الشعب، كتاب التفسير، سورة الكهف.
(3) رواه البخاري في كتاب التفسير.
(4) سورة آل عمران، من الآية: 93.