…إن لوثة نظرية النشوء والارتقاء منحدرة من الفلاسفة القدماء، ثم من تلامذتهم من الملل المختلفة، ثم تسربت إلى المسلمين من أهل عقائد الزيغ والضلال من الفلاسفة والباطنية، وهم وإن حسبوا على المسلمين لكن الإسلام بريء من أفكارهم ومفاهيمهم براءته من المشركين يوم الحج الأكبر. ومن هؤلاء: ابن سينا والفارابي وأضرابهما، والقاشاني وابن عربي وأمثالهما.
…ومن الجدير بالذكر أن استنباط تاريخ الخلق من المعاني اللغوية خطأ فادح، وسفسطة توقع الناس في المهالك، لأن المغيبات لها معان شرعية توضحها، ولا شأن للغة في ذلك لأن العرب لم يعرفوها سابقًا، حتى يضعوا إزاءها ألفاظًا تبين معناها. ولا قبل لهم أن يضعوا معاني لما هو مغيب مجهول عنهم، ولم يرد مصدر تاريخي موثوق بصحته سندًا ومتنًا في قضية الخلق غير القرآن الكريم. فلا يلتمس أبعاد هذه المسألة من غير الكتاب والسنة. بل إن نص القرآن صريح بأن الله لم يُشهد الإنس ولا الجن خلق أنفسهم فكيف يصار إلى تصديقهم؟! وعليه فكل تأويل أو تفسير من خارج الكتاب والسنة، ومن غير اللغة وعلوم الشرع يعد من التأويل الذي يفضي إلى إدخال الشوائب في التفسير فضلًا عن أنه لا يجوز مقارنة نظريات الطبيعيين بنصوص القرآن الكريم، لأن المسألة غيبية وتتعلق بالعقيدة، فلا يجوز النظر في غير ما ورد عن الوحي فيها، ولا وجه لكلامهم حتى لو صادف وجهًا من وجوه اللغة الواردة في القرآن لأنه يعد رجمًا بالغيب فلا يسمى علمًا. ولأن نصوص القرآن لم ترد لهذه الغاية، فيعرض عنها، ويقتصر بالوقوف على النصوص بما جاءت لأجله، والتأويل بمعنى التحريف لا يفيد قطعًا ولا ترجيحًا. والحديث عن الغيب من قبل الإنسان دون استناد إلى نصوص صحيحة من رب الغيب ضرب من الوهم والخيال. ولذلك فإن الحديث عن مسيرة الخلق، والأطوار الحياتية المزعومة للإنسان، وتقدير عمرها ظنون لا ينفع العلم بها، وجهلها لا يضر شيئًا. بل إثمه أكبر من نفعه، وفيه لفت