…قال الحافظ ابن كثير (1) : فإن قال قائل فما أحسن طرق التفسير؟ فالجواب:"أن أصح الطرق في ذلك أن يفسر القرآن بالقرآن، فما أجمل في مكان فإنه قد فسّر في موضع آخر، فإن أعياك ذلك فعليك بالسنّة فإنها شارحة للقرآن وموضحة له، بل قد قال الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي - رحمه الله: كل ما حكم به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو ما فهمه من القرآن" (2) . وعليه فإذا ورد بيان من السنة فلا يجوز العدول عنه بحال من الأحوال. لأن السنة تنزلت بالوحي أيضًا كما نزل القرآن.
…ويدخل في السنة ما ورد عن الصحابة الكرام مما يأخذ حكم المرفوع وهو الذي يتعلق بأسباب النزول، ولأنهم نقلوا إلينا الشريعة، ولطول الصحبة، ولشهود التنزيل، ولترضي الله ورسوله عنهم يجعل لهم تميّزًا في النقل والفهم.
…وأما أقوال التابعين وعلماء التفسير المشهود لهم، فيطلع عليها للاستئناس بها وللترجيح.
ثالثًا: اللغة العربية: وهي لغة القرآن ، وهي الآلة التي لا يفهم القرآن إلا بها:
(1) هو إسماعيل بن عمر القرشي ابن كثير البصري ثم الدمشقي، عماد الدين أبو الفداء (705-774هـ) ، الحافظ المحدث، من تصانيفه: البداية والنهاية في التاريخ، تفسير القرآن، شرح الجامع الصحيح للبخاري. (هدية العارفين، البغدادي، 5/215) .
(2) ابن كثير، إسماعيل، تفسير القرآن العظيم، 1/12-13، طبعة الشعب، تحقيق: عبد العزيز غنيم، ومحمد عاشور، ومحمد البنا، 139هـ-1971م، وانظر السيوطي، الاتقان، 2/255، والزركشي، البرهان، 2/175.