فهرس الكتاب
ثالثًا: إن فتوى الدكتور الخطيب أن صناعة التماثيل ليست مما يقع في دائرة التحريم أو الكراهية، وقوله لا نجد لهذا الجفاء مستندًا من كتاب الله ولا من السنة الصحيحة بل إن عكس هذا هو الصحيح. فإن هذه الفتوى باطلة شرعًا لأنها لم تقم على دليل ولأنها تناقض وتعارض ما جاءت به الأدلة الصحيحة. منها:
قال - صلى الله عليه وسلم: (لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب ولا صورة) . رواه البخاري ومسلم (1) .
عن عائشة رضي الله عنها أنها نصبت سترًا وفيه تصاوير، فدخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنزعه، فقالت فقطعته وسادتين فكان يرتفق عليهما، وفي لفظ أحمد، فقطعته مرفقتين فلقد رأيته متكئًا على أحدهما وفيها صورة رواه مسلم (2) .
روى مسلم عن عائشة أنها اشترت غرفة فيها تصاوير فلما رآها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قام على الباب فلم يدخل فعرفتُ أو فعُرِفَتْ في وجهه الكراهية فقالت يا رسول الله أتوب إلى الله وإلى رسوله فماذا أذنبت؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ما بال هذه النمرقة؟ قالت: اشتريتها لك تقعد عليها وَتَوَسُّدها، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إن أصحاب هذه الصور يعذبون ويقال لهم أحيوا ما خلقتم ثم قال إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة (3) .
(1) رواه البخاري في كتاب بدء الخلق 3322 وفي كتاب اللباس 5949، 10/380 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني. وأخرجه مسلم في كتاب اللباس عن عائشة وعن ابن عباس وعن ميمونة، وعن ابن عباس عن أبي طلحة، 14/81-85 صحيح مسلم بشرح النووي.
(2) رواه مسلم في كتاب اللباس عن عائشة قالت: (فقطعنا منه وسادتين وحشوتهما ليفا، 14/86-87 صحيح مسلم بشرح النووي.
(3) صحيح بسلم بشرح النووي، كتاب اللباس، 14/90، باب تحريم تصوير تصوير صورة الحيوان.