فهرس الكتاب
وأخرج كذلك بسنده إلى ابن علية أن رجلا قال: (فلان ليس ممن يؤخذ عنه الحديث فقال الآخر: قد اغتبت الرجل فقال رجل: ليست هذه بغيبة إنما هذا حكم فقال ابن علية: صدقك الرجل يعني الذي قال هذا حكم) (1) .
قال عبد الله بن الإمام أحمد: (جاء أبو تراب النخشبي إلى أبي فجعل أبي يقول: فلان ضعيف وفلان ثقة فقال أبو تراب: يا شيخ لا تغتب العلماء، فالتفت أبي إليه فقال له: ويحك هذا نصيحة ليس هذا غيبة) (2) .
قال الامام النووي في شرحه على صحيح مسلم في بيان هذا الأمر:
(أعلم أن جرح الرواة جائز، بل هو واجب بالاتفاق للضرورة الداعية إليه، لصيانة الشريعة المكرمة، وليس هو من الغيبة المحرمة، بل من النصيحة لله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، ولم يزل فضلاء الأمة وأخيارهم وأهل الورع منهم يفعلون ذلك) (3) .
وتكلم الخطيب البغدادي في كفايته عن أولئك الذين يريدون أن يعيش الناس في عماية عن أمور دينهم زعما منهم أن الكلام في الرجال مما حرم الله على عباده أن يخوضوا فيه فكفى ووفى، فقال رحمه الله:
(1) -الضعفاء/ العقيلي: 1/12.
(2) -بحر الدم/ لابن المبرد: 1/37.
(3) -شرح النووي على مسلم / 1 / 124. وانظر قواعد التحديث / القاسمي / 188