الصفحة 127 من 440

... أما رب العالمين الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ورسوله الكريم الذي لا ينطق عن الهوى وإنما ينطق بوحي من الله فإن حكمهما لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. إذ أن حكم الله وحكم رسوله يصدران بعد علم تام بما تنطوي عليه تلك النفوس من الصلاح والتقوى. أنظر إلى قوله تبارك وتعالى حينما تحدث جل وعلا عن أولئك المؤمنين الذين بايعوا نبينا - صلى الله عليه وسلم - على النصرة والمنعة: (( لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا ) ) (1) فالله تعالى حينما حكم بالرضا عن هؤلاء المؤمنين أعلمنا جلا وعلا أنه قد علم ما في قلوبهم، وأن ما في قلوبهم يتناسب مع هذا الكرم الإلهي العظيم.

... وكذلك الحال بالنسبة إلى تعديل النبي - صلى الله عليه وسلم - لأن الله تعالى قال عن هذا النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - (( وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى، عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى ) ) (2) .

(1) -الفتح/ 18.

(2) -النجم/ 3-5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت