الأولى: وهي التي تبناها ورفع لواءها الحافظ أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر القرطبي حيث قال: (كل حامل علم معروف العناية به، فهو عدل محمول في أمره أبدا على العدالة حتى يتبين جرحه لقوله - صلى الله عليه وسلم:(يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله) (1) - (2)
(1) -مقدمة ابن الصلاح/ 219، وألفية الحديث للسيوطي/ 50.
(2) -هذا الحديث أخرجه البيهقي في (السنن الكبرى 10/209) وابن عبد البر في التمهيد (1/59) والخطيب البغدادي في شرف أصحاب الحديث (ص28) وقد تكلم العلماء في هذا الحديث تصحيحا وتضعيفا؛
فالإمام أحمد ذهب إلى القول بصحته قال الخطيب البغدادي: (حدثت عن عبد العزيز بن جعفر الفقيه قال: حدثنا أبو بكر الخلال. قال: قرأت على زهير بن صالح بن أحمد قال: حدثنا هنا قال: سألت أحمد عن حديث معان بن رفاعة عن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري قال: قال رسول الله: يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الجاهلين وانتحال المبطلين وتأويل الغالين) . فقلت لأحمد: كأنه كلام موضوع فقال: لا هو صحيح فقلت: ممن سمعته؟ قال: من غير واحد قلت: من هم؟ قال: حدثني به مسكين إلا إنه يقول معان عن القاسم بن عبد الرحمن قال أحمد: معان بن رفاعة لا بأس به) (شرف أصحاب الحديث/29) . في =حين ذهب الجمهور الأكبر من المحدثين إلى أن هذا الحديث لا يثبت فالذهبي يقول في ميزانه: (معان ليس بعمدة ولا سيما إذا أتى بواحد لا يدرى من هو.(ميزان الاعتدال 1/45) وقال الحافظ العراقي (وقد روي حديثا متصلا من رواية جماعة من الصحابة؛ علي ابن أبي طالب، وابن عمر،وأبي هريرة، وعبد الله بن عمرو، وجابر بن سمرة وأبي أمامة وكلها ضعيفة لا يثبت منها شيء) (التقيد والإيضاح/139) . وقال البلقيني أثناء تعقيبه على كلام ابن الصلاح (وفيما قاله اتساع غير مرضي) قال (ووجه كونه غير مرضي أن الحديث لم يصح فإنه روي مرفوعا من حديث أسامة بن زيد وأبي هريرة وابن مسعود وغيرهم وفي كلها ضعف، وقال الدارقطني: لا يصح مرفوعا) (محاسن الإصلاح/ 219) .