... اختلف علماء الحديث فيما إذا أفتى العالم أو عمل على وفق رواية شخص ما،هل يكون هذا العمل أو هذه الفتوى تعديلا وتوثيقا من ذلك العالم لراوي هذا الحديث الذي عمل بمقتضاه؟!
... فالخطيب البغدادي ومن وافقه يذهبون إلى أنه (إذا عمل العالم بخبر من يروي عنه لأجله فإن ذلك تعديل له يعتمد عليه) (1) .
... وحجته في ذلك أن العالم (لم يعمل بخبره إلا وهو رضا عنده عدل، فقام عمله بخبره مقام قوله هو عدل مقبول الخبر، ولو عمل العالم بخبر من ليس هو عنده عدلا لم يكن عدلا يجوز الأخذ بقوله، والرجوع إلى تعديله، لأنه إذا احتملت أمانته أن يعمل بخبر من ليس بعدل عنده احتملت أمانته أن يزكي ويعدل من ليس بعدل) (2) .
... بينما ذهب ابن الصلاح ومن وافقه إلى أن (عمل العالم أو فتياه على وفق حديث ليس حكما منه بصحة ذلك الحديث، وكذا مخالفته للحديث ليست قدحا منه في صحته ولا في روايته) (3) .
(1) -الكفاية/ 116.
(2) -المصدر السابق/ 116.
(3) -مقدمة ابن الصلاح/ 225.