أما ابن الصلاح فانه حينما صنف من كان مجهول العدالة إلى صنفين الأول مجهول العدالة ظاهرًا وباطنا والثاني مجهول العدالة في الباطن دون الظاهر . وهو ما سماه بالمستور . فإني أرى أن هذا زيادة في التقسيمات والتعريفات . لان جمهور العلماء قالوا أن العدالة إنما تثبت بأشياء زائدة على الظاهر . وانه يجب التحري ومحاولة سبر أغوار نفوس الرواة قبل الحكم على عدالتهم وعدم الاكتفاء بما يظهر من صلاحهم لخطورة ما يتعلق بهذا الحكم .
أما ابن حبان فان مذهبه هذا مخالف لما عليه الجمهور تبعًا لرأيه في إثبات العدالة وقد:
صرح ابن حجر بأنه عجيب وانه مخالف لجمهور المحدثين كما نقلنا عنه ذلك قبل قليل .
إذن فالمجهول أما أن يكون مجهول العين وأما أن يكون مجهول الحال أي العدالة . ولكل نوع من هاتين الجهالتين منهج للعلماء في التعامل معه .
أسباب وقوع الجهالة:-
لا شك أن وقوع الجهالة في بعض رواة الحديث أمر لا بد منه لان من اشتغل بنقل سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانوا من الكثرة بمكان لا يسمح معه أن يلم أصحاب الجرح والتعديل بهم جميعًا .