الصفحة 181 من 440

وهو على درجتين: الأول ، أن يقول حدثني الثقة ، أو الحافظ أو نحو ذلك والثانية أن يقول حدثني من لا اتهم . ولا شك أن النمط الأول آكد واشد في إثبات عدالة من أبهم . لأن قوله (من لا اتهم) لا يحمل من قوة التوثيق ما يحمله الأول .

وللعلماء من رواية من أبهم على التعديل مواقف نجملها فيما يأتي:-

أولا: ذهب الخطيب البغدادي والصيرفي الفقيه وغيرهما إلى أن التعديل على الإبهام لا يجزئ من غير تسمية المعدل .. (وذلك لأنه قد يكون ثقة عنده وغيره قد اطلع على جرحه بما هو جارح عنده أو بالإجماع ، فيحتاج إلى أن يسميه حتى يعرف) (1) .

ثانيا: نقل عن أبي حنيفة (أن ذلك يكفي تعديلًا للراوي) (2) وهو مبني على أن الموثق مؤتمن على ذلك وهو نظير الاحتجاج بالمرسل من جهة أن المرسل لو لم يحتج بالمحذوف لما حذفه ، فكأنه عدله ، فالقبول في هذه المسألة من باب أولى لأن الإبهام قد دفع بلفظ التوثيق الصريح (3) .

(1) -مقدمة ابن الصلاح/ 224 .

(2) -فتح المغيث/ 1/308 ، إرشاد الفحول/ 67 .

(3) -انظر ضوابط الجرح والتعديل/ 77 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت