الصفحة 191 من 440

وان كان الثاني كفسق الخوارج الذين استباحوا الدار وقتلوا الأطفال والنسوان فهو موضع الخلاف فمذهب الشافعي واتباعه واكثر الفقهاء أن روايته وشهادته مقبولة وهو اختيار الغزالي وأبي الحسين البصري وكثير من الأصوليين

وذهب القاضي أبو بكر والجبائي وأبو هاشم وجماعة من الأصوليين إلى امتناع قبول شهادته وروايته ، وهو المختار) (1) .

والفسق يثبت بأمور عديدة منها ما له علاقة برواية الحديث ومنها ما لا علاقة له بالحديث . وكلاهما مؤثر وقادح في عدالة الراوي .

فمما لا علاقة لها بالرواية . تعاطيه لكبائر لأن علماء أهل السنة مجمعون للكبائر على أن من أتى كبيرة كان فاسقًا خلافًا للخوارج الذين كفروا مرتكب الكبيرة (2) وللمعتزلة الذين جعلوه في منزلة بين المنزلتين . والمرجئة الذين قالوا لا تضر مع الإيمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة . (3)

وكذلك يثبت الفسق بالإصرار على الصغائر لأن الإصرار عليها يحيلها إلى كبائر . فمن عرف بإصراره على صغيرة من الصغائر كان فاسقًا بإصراره هذا.

(1) -الأحكام/ الأمدي 2/95 .

(2) -مقالات الإسلاميين/ أبو الحسن الاشعري 156 - 157 .

(3) -البدء والتاريخ/ المقدسي 5/142 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت