الصفحة 212 من 440

فالإمام أبو بكر الصيرفي الشافعي أطلق القول بعدم قبول رواية التائب من الكذب عمومًا وقال (كل من أسقطنا خبره من أهل النقل بكذب وجدناه عليه لم نعد لقبوله بتوبة تظهر) (1) .

ذهب الإمام احمد بن حنبل وأبو بكر الحميدي -شيخ البخاري- وغيرهم من أهل العلم .

إن التائب عن الكذب في حديث الناس تقبل روايته . أما التائب عن الكذب في حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا تقبل روايته وان حسنت توبته (2) .

ذهب الإمام شرف الدين النووي والإمام الصنعاني إلى قبول توبة التائب عن الكذب مطلقًا سواء أكان تائبا عن الكذب في حديث الناس أم تائبا عن الكذب في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -.

فقال معلقًا على رأي أولئك الذين لم يقبلوا رواية التائب عن الكذب في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - (وهذا الذي ذكره الأئمة ضعيف مخالف للقواعد الشرعية) (3) .

أما الصنعاني فقد قال: (لا وجه لرد رواية الكذاب في الحديث بعد صحة توبته إذ بعد صحتها قد اجتمعت فيه شروط الرواية فالقياس قبوله) (4) .

(1) -مقدمة ابن الصلاح/ 231 .

(2) -المصدر السابق/ 231 .

(3) -شرح النووي على صحيح مسلم 1/70 .

(4) -توضيح الأفكار 2/243 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت