قال السيوطي (يعرف ضبط الراوي بموافقته الثقات المتقنين الضابطين إذا اعتبر حديثه بحديثهم فان وافقهم في رواياتهم غالبا ولو في المعنى فضابط ، ولا تضر مخالفته النادرة لهم ، فان كثرت مخالفته لهم وندرت الموافقة اختل ضبطه ولم يحتج به) (1) .
والمخالفة أما أن تصدر عن ثقة حافظ أو عن رجل معروف بالغفلة وكثرة الأوهام وسوء الحفظ أو عن رجل متهم بالكذب ، فيخالف فيه الراوي ما هو محفوظ عند المحدثين . ولكل صنف من هذه المخالفات اثر يختلف عن غيره يتضح فيما يأتي:
إذا خالف الثقة غيره من الثقات فيسمى حديثه بـ (الشاذ) .
وإذا خالف من هو متهم بالغفلة وسوء الحفظ وكثرة الأوهام غيره من الثقات فان حديثه هذا يسمى بـ (المنكر) .
وان خالف من هو متهم بالكذب غيره فان حديثه يسمى بـ (المتروك) (2) .
وسنتكلم على كل واحد من هذه الأنواع إن شاء الله تعالى:-
فإذا أنعمنا النظر في الشذوذ والنكارة وجدنا أن طريقهما شائك وانهما يتداخلان من جهات ويختلفان من جهات أخرى ، وقد قال السيوطي ان (تعريف الشاذ عسير ، ولعسره لم يفرده العلماء بالتصنيف) (3) .
(1) -تدريب الراوي 1/304 .
(2) -انظر ألفية السيوطي هامش/ 23 .
(3) -تدريب الراوي 1/81 .