الصفحة 246 من 440

والثاني:- وهو الفرد الذي ليس في راويه من الثقة ما يحتمل معه تفرده ، ومثل له بحديث (عائشة - رضي الله عنه - ، إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:(كلوا التمر بالبلح) فان الشيطان إذا رأى ذلك غاظه ويقول: (عاش ابن آدم حتى أكل الجديد بالخلق) تفرد به (أبو زكير) وهو شيخ صالح اخرج عنه (مسلم) في كتابه غير انه لم يبلغ مبلغ من يحتمل تفرده) (1) .

وكلام ابن الصلاح مبني على عدم التمييز بين الشاذ والمنكر ، وعلى اعتبار التفرد وحده شذوذًا في الرواية . وقد صرح أن الشذوذ بمعنى النكارة حيث قال: (والمنكر ينقسم إلى قسمين على ما ذكرناه في الشاذ فانه بمعناه) (2) .

وهذا بعيد لان ما خالف فيه الثقة غيره من الثقات لا يمكن أن تساوى مع ما خالف فيه الضعيف غيره من الثقات . وإلى هذا المعنى يشير السيوطي في ألفيته حينما قال:

المنكر الذي روى غير الثقة مخالفًا في نخبة قد حقفه

قابله المعروف والذي رأى ترادف المنكر والشاذ نأى (3)

أي وقد نأى وبعد عن الصواب من رأى المساواة بين الشاذ والمنكر وهو يعني ابن الصلاح .

(1) -مقدمة ابن الصلاح/ 180-181 .

(2) -مقدمة ابن الصلاح/ 180 .

(3) -ألفية السيوطي/ 23 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت