المبحث الثاني
الصفات المعتبرة في الجرح والتعديل
ولكي يكون الجرح أو التعديل معتبرا عند أئمة الحديث لابد له من أن يكون مستكملا للشروط التي وضعها أولئك الأئمة للجرح الصحيح أو التعديل المعتمد.
... ومن يعمل النظر في كتب المصطلح وكتب الرجال يستطيع أن يرى بوضوح أن هناك مسألتين بارزتين تحددان مناهج العلماء واتجاهاتهم في الشروط المعتمدة في قبول الجرح والتعديل.
وهاتان المسألتان هما:
مسألة التفسير والإبهام في الجرح والتعديل.
ومسألة اشتراط العدد أو عدم ثبوت ذلك في الجرح أو التعديل.
وهناك مسألة أخرى سنؤخر الكلام عليها في مبحث مستقل لأهميتها وهي مسألة الضوابط المعتبرة في الموازنة بين الجارحين والمعدلين عند تعارض أحكامهم في راو واحد.
وسنتكلم على هذه المسائل تباعا إن شاء الله تعالى ونحن مستشعرون صعوبة المسلك الذي ولجه أئمتنا الأفاضل إذ الأمر كما يقول إمامنا القشيري (ابن دقيق العيد ) : (أعراض المسلمين حفرة من حفر النار وقف على شفيرها طائفتان من المسلمين المحدثون والحكام) (1) .
المسألة الأولى: الجرح والتعديل بين الإبهام والتفسير:
(1) -لسان الميزان/ ابن حجر: 1/16.