لأجل هذا كله تجلت رحمة الله بهذه الأمة،بأن سخر جهابذة العلماء ووجه عنايتهم إلى القيام بأعباء حمل سنته - صلى الله عليه وسلم - والتصدي لمن يريد ان يلبس على الناس شيئا من ذلك، فكانوا المصفاة التي حفظ الله بها سنة رسوله صلى الله عليه وسلم من شوائب المغرضين من المنافقين والمارقين، فقامت دراسات واسعة ، وبذلت جهود كبيرة ، في سبيل تمكين الناس من الاحتكام إلى سنته - صلى الله عليه وسلم -
فظهر المفسرون الذين يعلمون الناس مراد الله عز وجل من خطابه في كتابه العزيز،وظهر الفقهاء ليعلموا الناس الحلال والحرام،وظر المحدثون الذين توارثوا أقوال نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وأوصلوها الى من بعدهم،وظهر بعد ذلك الناقدون لأخبار الرواة وهم من يعرفون بأئمة الجرح والتعديل،ليقولو للناس أن فلانا كذاب فلا تأخذوا حديثه،وأن فلانا صدوق لكنه سيء الحفظ ، وهكذا....وعد ما قام به هؤلاء الرجال العظام مفخرة الامة الاسلامية عبر الأجيال، وكان اللبنة الأولى في صرح البحث العلمي الرصين،فقد أخضعوا كل من روى شيئا من حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - للدراسة والنقد والتمحيص ، وهو ما يعرف عندهم بـ (ميزان الجرح والتعديل)