اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ولا يعود الى الأرض، وأما قولهم: كما أن السبح لا يكون إلا في الأجسام المادية التي أقل منها، والسبح في اللغة هو الانتقال السريع للجسم بحركة ذاتية فيه ... الى آخر قولهم. قلت: فهذا على فهمهم وعلى مايريدون تحميل الآية به، والله تعالى على كل شيء قدير ويخلق مايشاء كيف ما شاء، فلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ.
وحتى لا يطول بنا المقام فما قيل عن آية سورة الأنبياء يقال عن آية سورة يس وبقية الآيات التي استدلوا بها في هذا القسم، وبهذا الرد يسقط استدلالهم بآيات توليد الليل والنهار، ويكون بذلك لا حجة لهم ولا استدلال بآيات القرآن كما ظنوا وزعموا على أن القرآن أثبت أو أشار الى دوران الأرض حول نفسها وحول الشمس وبه يتعاقب الليل والنهار.
وهم لم يكتفوا بجنايتهم على علماء السلف حتى أضافوا إليها طامة كبرى من حيث لا يشعرون وهي جنايتهم على كتاب الله بقولهم: فليس في القرآن ما يدل على ثبات الأرض كما يُدعى، ففي الوقت الذي ساد فيه اعتقاد الناس في ثبات الأرض وسكونها، تنزل القرآن بالتأكيد على حركتها، وعلى حركة باقي اجرام السماء، ولكن لما كانت تلك الحركة خفية على الانسان، جاءت الاشارات القرآنية اليها لطيفة غير مباشرة حتى لا تصدم اهل الجزيرة العربية وقت نزول القرآن فيرفضوه لأنهم لم يكونوا أهل معرفة علمية، فلو أن الاشارات القرآنية المتعددة الى حركات الأرض جاءت صريحة صادعة بالحقيقة الكونية في زمن ساد فيه الإعتقاد بسكون الأرض وثباتها لكذب أهل الجزيرة العربية القرآن والرسول والوحي، ومن ثَم فإن جميع الإشارات القرآنية الى حقائق الكون التي كانت غائبة عن الناس في عصر الوحي جاءت بأسلوب غير مباشر وصيغ بصيغة بالغة الدقة حتى تبقى مهيمنة على المعرفة الانسانية مهما أتسعت دوائرها. انتهى نقلًا بتصرف من الموقع.
قلت: جنايتهم على القرآن بقولهم:
1 -فليس في القرآن ما يدل على ثبات الأرض كما يُدعى، قلت: وهذه الآيات الكثيرة والمحكمة والصريحة التي تثبت دوران الشمس حول الأرض وبه يحدث تعاقب الليل والنهار، ألا تدل على أن الحركة هي للشمس وليس للأرض في تعاقب الليل والنهار.
2 -فلو أن الاشارات القرآنية المتعددة الى حركات الأرض جاءت صريحة صادعة بالحقيقة .... الى آخر كلامهم. قلت: سبحانك هذا بهتان عظيم، فقولهم هذا يُفهم منه أن القرآن أو النبي صلى الله عليه وسلم كان يخشى الناس أو يحابيهم ويداهنهم، بل أُمر النبي صلى الله عليه وسلم بالصدع بكلمة الحق ولا يخاف في الله لومة لائم كما قال تعالى: فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (94) إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (95) الحجر، فقام النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الواجب فصدع بالحق و بكلمة التوحيد وكذُب من أجلها واستهزؤا به وعجبوا منها كما قال تعالى: أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ (5) ص، بل وصدع بالأسراء بعد ذلك عندما أسري به وكذبوه به كذلك، وما سمي أبو بكر بالصديق إلا لأنه أول من صدّق به، أفبعد كل هذا يأتي من يزعم أن القرآن خشي من تكذيب الناس له، أو أنه قصّر في بيان الحق أو أنه كان يورّي (من التورية) في تبيان الحقيقة؟!! فالقرآن لا يأتي بالمعنى وبما يخالفه أفبعد أن قال الله على لسان نبيه ابراهيم: (فَإِنَّ اللّهَ يَاتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَاتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ) وغيرها من آيات - وأحاديث محكمة - يأتي من يقول أن الآية تشير الى حركة الأرض وهي المقصودة بالحركة لا الشمس؟!!! أي تلاعب بكتاب الله أعظم من هذا؟ وهذا من لوازم قولهم الباطل، ويدل على فساد قولهم، وأدعوهم الى التوبة الى الله، والرجوع عن هذا القول، قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا