الصفحة 29 من 31

قولين آخرين ثم قال: (( وسمي المصلي الذي يجيء بعد السابق في الخيل مصليًا؛ لأن رأسه يلي صلا المقدم ) )، وهذا يؤيد ما جزم به الجوهري.

الوجه الرابع في مسائله:

الأولى: لا بد من حمل الفضل الوارد في هذا الحديث على أن المراد بالمتصف به مَن تقيد بالإتيان بما أمر والكف عما نهي عنه، فلا يكون من أهمل الواجبات وعمل المنكرات ولم يعمل من الأعمال الصالحة شيئًا إلا الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم داخلًا تحت عموم هذا الفضل، فوجب تخصيص عمومه بما قيدناه.

الثانية: تقييده بيوم القيامة منه، ظاهره أن فضيلة القرب من النبي صلى الله عليه وسلم مختصةٌ بذلك اليوم حتى لا تتناول ما بعد يوم القيامة من منازل الجنة، وهذا هو المعتمد، وفائدة القرب منه في ذلك يظهر في أمن أولئك المقربين من الكروب وتذكيرهم بإخوانهم من أهل الذنوب وغير ذلك.

الثالثة: هل ينال هذه الفضيلة من واظب عليها وأهمل سائر فضائل الأعمال غير الواجبات فيه نظر، وحكى القرطبي عن الزاهد الكبير سهل بن عبد الله التستري أنه قال: (( إن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أفضل العبادات، قال: لأن الله تولاها هو وملائكته، ثم أمر بها المؤمنين، قال: وسائر العبادات ليست كذلك ) )انتهى.

ويقرب منه قول الغزالي: إن الدعاء أفضل العبادات؛ إذ الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم دعاء وزيادة، والأظهر أن ذلك يختلف باختلاف الأحوال كما قيل في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت