يُمْكِنُ مَعْرِفَتُهُ إِلَّا بِالْوَحْيِ، وَلِكَوْنِهِ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ مِنَ التَّعْيِينِ أُضْمِرُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْبِقَ ذِكْرُهُ.
قُلْتُ: أَيْضًا: جَلَالَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ تَأْبَيْ أَنْ يَسْأَلَ عَنْ ذَلِكَ غَيْرَهُ - صلى الله عليه وسلم - وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَوْلُهُ: (أَرْوَاحُهُمْ فِي أَجْوَافِ طَيْرٍ خُضْرٍ) :أَيْ يُخْلَقُ لِأَرْوَاحِهِمْ بَعْدَ مَا فَارَقَتْ أَبْدَانَهُمْ هَيَاكِلُ عَلَى تِلْكَ الْهَيْئَةِ تَتَعَلَّقُ بِهَا، وَتَكُونُ خَلَفًا عَنْ أَبْدَانِهِمْ، وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ} [آل عمران:169] فَيَتَوَصَّلُونَ بِهَا إِلَى نَيْلِ مَا يَشْتَهُونَ مِنَ اللَّذَائِذِ الْحِسِّيَّةِ، وَإِلَيْهِ يُرْشِدُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {يُرْزَقُونَ - فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} [آل عمران:169 - 170] وَالطَّيْرُ جَمْعُ طَائِرٍ، وَيُطْلَقُ عَلَى الْوَاحِدِ وَخُضْرٌ بِضَمٍّ فَسُكُونٍ جَمْعُ أَخْضَرَ (لَهَا) :أَيْ لِلطَّيْرِ، أَوْ لِلْأَرْوَاحِ (قَنَادِيلُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ) :بِمَنْزِلَةِ أَوْكَارِ الطَّيْرِ (تَسْرَحُ) :أَيْ تَسِيرُ وَتَرْعَى وَتَتَنَاوَلُ (مِنَ الْجَنَّةِ) :أَيْ مِنْ ثَمَرَاتِهَا وَلَذَّاتِهَا (حَيْثُ شَاءَتْ، ثُمَّ تَأْوِي) :أَيْ تَرْجِعُ (إِلَى تِلْكَ الْقَنَادِيلِ) :أَيْ فَسَتُقِرُّ فِيهَا، ثُمَّ تَسْرَحُ، وَهَكَذَا (فَاطَّلَعَ) :بِتَشْدِيدِ الطَّاءِ ; أَيْ نَظَرَ (إِلَيْهِمْ) :وَتَجَلَّى عَلَيْهِمْ (رَبُّهُمْ) :وَإِنَّمَا قَالَ (اطِّلَاعَةً) :لِيَدُلَّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مَنْ جِنْسِ اطِّلَاعِنَا عَلَى الْأَشْيَاءِ. قَالَ الْقَاضِي: وَعَدَّاهُ بِإِلَى، وَحَقُّهُ أَنْ يُعَدَّى بِعَلَى لِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى الِانْتِهَاءِ. (فَقَالَ) :أَيْ رَبُّهُمْ («هَلْ تَشْتَهُونَ شَيْئًا؟ قَالُوا: أَيَّ شَيْءٍ نَشْتَهِي وَنَحْنُ نَسْرَحُ مِنَ