3)في دراسة الغرائب ما يساعد في معرفة من يكذب على الثقات ويسرق حديثهم. وتحديد كيفيّة نسبة الأحاديث الغريبة إلى بعض الثقات.
4)الوقوف على لطائف في الأسانيد والمتون: كملاحة المتن، ورواية الأقران، ونظافة السند، وعلوّه [1] . والتندّر بهذه الغرائب على الأقران، والإغراب عليهم.
ولأن الإمام مالك بن أنس الأصبحي (رحمه الله وقدّس روحه) (ت: 179هـ) من المكثرين من رواية الأحاديث، وهو ممن تدور عليه أسانيدها فقد عني أهل العلم بجمع ما استغرب من حديثه ممّا نُسب إليه خطأ أو عمدًا. ومن الذين اهتموا بجمع غرائب مالك: الإمام الحافظ أبو الحسن؛ علي بن عمر الدارقطني البغدادي (رحمه الله ورضي عنه) (ت: 385هـ) ، جمع فيه مئات الأحاديث التي استغربت على الإمام مالك ولم يروها في (الموطأ) . وليس أدلّ على أهميّة هذا الكتاب من كثرة عزو أهل العلم إليه في مختلف جوانب تصانيفهم الحديثية.
غير أنّ هذا الكتاب المهمّ مفقود حاليًا، فظهرت فكرة جمع المتون التي عزاها أهل العلم إلى كتاب (غرائب مالك) للدارقطني، مع ما توفّر من أحكامه على تلك الأحاديث وبيانه لمصدر الغرابة. على أمل أن نحصل على نواة لإعادة بعث الكتاب، أو على الأقل نشر ما وجد منه ودراسته، فإنه ما لا يدرك كلّه لا يترك جلّه.
بالتأمّل في نقول العلماء عن كتاب (غرائب مالك) للدارقطني نتعرف على السمات التالية للكتاب:
1)أنّه كتاب ضخم كما قال ابن عبدالهادي (ت: 744هـ) [2] . ويحتوي على جلّ نسخة مالك عن نافع عن ابن عمر [3] .
2)أنه كتاب مبوّب على تراجم الرواة، كما يتّضح من عزو العلماء إلى الأحاديث الواردة في تراجم الرواة [4] .
3)أنّ أحاديث الكتاب مرقّمة، ولا أدري إن كان ذلك الترقيم من صنيع الدارقطني أم من صنيع بعض من جاء بعده. فقد عزا الذهبي في (ميزان الاعتدال) إلى الحديث السادس والأربعين بعد المئتين من (غرائب مالك) [5] ، ممّا يدلّ على أن أحاديث الكتاب مرقّمة.
(1) سير أعلام النبلاء 12/ 523.
(2) الرسالة المستطرفة 113.
(3) النكت على كتاب ابن الصلاح 372.
(4) لسان الميزان 4/ 286.
(5) ميزان الاعتدال 8/ 140.