4)قام الباحث بنقل الأحاديث المروية عن مالك من كتاب (أطراف الغرائب والأفراد للدارقطني) للحافظ محمد بن طاهر المقدسي؛ والتي صرح المصنف بكونها غريبة عن الإمام مالك. فإن احتمال وجود هذه الأحاديث في (غرائب مالك) للدارقطني كبير [1] .
5)هذا ومما ينبغي التنبيه عليه هو أن الباحث اقتصر على التنقيب عن الأحاديث المعزوّة للغرائب وسردها كما جاءت في مصادرها بالإضافة إلى نقل كلام الدارقطني عليها، من غير تحليل ولا مناقشة ولا دراسة ولا إتمام للأحاديث المختصرة. ونسأل الله (سبحانه وتعالى) أن ييسّر لهذه الأحاديث من يخرجها ويدرسها دراسة موسعة فيبحث في أسانيدها ويتقصى طرقها ويتمّ متونها وأسانيدها ويناقش وجه الغرابة فيها، ثم مقارنتها بما في الموطأ [2] .
وفيما يلي سرد ما تمّ الوقوف عليه من النقول التي عزاها أهل العلم إلى كتاب (غرائب مالك) للدارقطني، مرتّبة على أحرف المعجم، والله الموفق، لا ربّ سواه:
1)"آخر من يدخل الجنة رجل من جهينة فيسأله أهل الجنة: هل بقي أحد يعذّب؟ فيقول: لا، فيقول أهل الجنة: عند جهينة الخبر اليقين"، أخرجه الدارقطني في (غرائب مالك) من طريق جامع بن سوادة عن زهير بن عباد عن أحمد بن الحسين اللهبي عن عبدالملك بن الحكم عن مالك عن نافع عن ابن عمر (رضي الله عنهما) مرفوعًا. قال الدارقطني: الحديث باطل، وجامع ضعيف وكذا عبدالملك بن الحكم [3] .
2)"أتاني جبرائيل فقال: يا محمد إن الله يقرئك السلام ويقول لك: إنى قد تجاوزت عن أمتك الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه"، أخرجه الدارقطني في (غرائب مالك) من طريق أحمد بن محمد السندي أبو الفوارس الصابوني البحتري و أحمد بن محمد الحسين الموقفي وعيسى بن أحمد بن يحيى الصدفي وغيرهما حدثنا الفضل بن جعفر التنوخي ثنا سوادة بن عبدالله الأنصاري: قال لي مالك: يا سوادة قلت: لبيك، قال: قال لي نافع: سمعت ابن عمر (رضي الله عنهما) ؛ فرفعه. قال الدارقطني: لا يصح، ومن دون مالك ضعفاء [4] .
(1) وهو اقتراح تكرّم به الشيخ الفاضل البحاثة أسعد بن سالم تيّم (حفظه الله) .
(2) وكم كنا نتمنى لو أن المتأخرين الذين نقلوا عن (غرائب مالك) نشطوا لنقل كلامه في جميع الأحاديث التي نقلوها، فإن بعض هذه الغرائب واضحة النكارة لم يحدّث بها مالك قط ولا بد وأن يكون الإمام مالك قد تكلم فيها، والناقلين عنه تكاسلوا وأسقطوا كلامه؛ والله أعلم. وفي المقابل فإن بعض هذه الغرائب موجود في الصحيحين مثل حديث"دخل رسول الله _ مكة وعلى رأسه المغفر" (وهو هنا برقم 137) ، فإنه لا يعرف عن ثقة سوى الإمام مالك، تفرد به عن ابن شهاب عن أنس _، وحديث"السفر قطعة من العذاب" (ورقمه هنا 1554) ، وانظر التعليق عليه في مكانه.
(3) لسان الميزان 2/ 93، الجامع الكبير 12/ 63، كشف الخفاء 2/ 95، فتح الباري 11/ 459.
(4) لسان الميزان 1/ 296 و 3/ 125.