بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على خير خلق الله، وسيد الأنبياء والمرسلين، محمد العربي الأمي الهاشمي القرشي وعلى أزواجه أمهات المؤمنين، وعلى ذريته وآل بيته وصحابته أجمعين، وبعد.
عَلَقَ في خاطري موضوع النقد النحوي عندما نبّه أحد الأساتذة الكرام وهو الدكتور مكي نومان الدليمي على أن مجموعة من الكتب التي عنت بنقد المؤلفات النحوية تصلح موضوعًا لدراسة أكاديمية، وهذه المؤلفات هي: (الانتصار لسيبويه على المبرِّد) لابن ولاّد التميمي، و (الحلل في اصلاح الخلل من كتاب الجمل) لابن السِّيْد البطليوسي، و (رسالة الافصاح ببعض ماجاء من الخطأ في كتاب الإيضاح) لابن الطراوة، فنازعتني تلك الفكرة وأثارت في نفسي رغبةً للبحث فيها؛ لكن حال بيني وبين تحقيق ذلك أني رأيت دراسة هذه الكتب دراسة مستقلة عن اتجاهها النحوي العام لايعود على البحث بجديد، ولاسيما أن الكتابين الأخيرين دُرسا دراسة تحليلية من بعض الباحثين *، فاستقرَّ الرأي على أن تكون دراستي للاتجاه النقدي نفسه بما فيه من مؤلفات، وقد هداني البحث إلى مجموعة أخرى من هذه المؤلفات.
لا يخفى أن موضوع (الردود النحوية) وموضوع (الخلاف النحوي) أخذا حيزًا كبيرًا في كتب الدارسين؛ لكن أحدًا لم ينبّه على علاقة بينهما، وكأن كل واحد منهما ظاهرة مستقلة بنفسها، كما لم يجرِ التنبيه على علاقة هذين الموضوعين باتجاههما النحوي العام، وكأن النقد النحوي شيء والخلاف النحوي والردود النحوية شيء آخر، ودليل ذلك أن النقد النحوي الذي يُعدّ الإطار العام لهذين اللونين النقديين على أهميته في مدارج البحث لم يثر اهتمام أحدٍ من الباحثين لدراسته، ومع ذلك تعدّ دراسة الباحث زهير عبدالمحسن سلطان الموسومة بـ (المؤاخذات النحوية حتى نهاية المئة الرابعة الهجرية) هي الاقرب لما نحن بسبيله، وقد إنمازت دراستي هذه عن دراسته تلك بمزايا جوهرية، بيانها ما يأتي:
*دُرسا من الباحثة سميّة محمد عناية بعنوان: (ردود النحويين المغاربة على النحويين المشارقة في القرن السادس الهجري) وهي رسالة ماجستير تقدمة بها إلى مجلس كلية التربية ابن رشد 2000.