اللجوء إليها يبعد النقد عن حقيقته إلا إذا كانت الغاية من البحث دراسة هذا اللون النقدي ذاته دون غيره من الألوان النقدية بغضّ النظر عن اتجاهه العام؛ فلا بأس على أن يجري التنبيه على علاقة هذا الجانب الخاص باتجاهه النحوي العام لا أنْ يُعدّ ظاهرة مستقلة بنفسه.
2ـ عدَّ (المؤاخذات النحوية) ظاهرة بدلالة قوله: (( لأن المؤاخذات ظاهرة من الظواهر التي شاعت في الدراسات النحوية ) ) [1] ، مجاريًا بذلك ما تعارف عليه المحدثون الذين يعدّون هذه الألوان النقدية ظواهر مستقلة بعضها عن البعض الآخر، من ذلك ماذهب إليه الباحث مهدي صالح الشمري في رسالته للدكتوراه [2] والموسومة بـ (الخلاف النحوي بين الكوفيين) ، وقد ذهب فيها إلى أن (( الخلاف ظاهرة من ظواهر النحو العربي، صاحبت نشأة النحو ونمت بنموه ) ) [3] . وليس كذلك، إنما المؤاخذات النحوية والخلاف النحوي لونين من ألوان النقد النحوي، والنقد النحوي اتجاه من اتجاهات النحو وليس ظاهرة [4] .
3ـ قصر (ظاهرة المؤاخذات) ـ على حدّ تعبيره ـ على لون نقدي واحد جعله ظاهرة مستقلة بنفسه ـ كما تقدم ـ قال: (( حاولت في التمهيد إبراز الموضوع وتميزه عن غيره من الموضوعات التي تلتبس به، لأن العنوان غير كافٍ في الدلالة على موضوع البحث، فهو يحتمل أن يكون بحثًا في مسائل الخلاف بين النحويين البصريين والكوفيين، ويحتمل أن يكون بحثًا في التصحيح اللغوي أو النحوي ) ) [5] ، وقال (( إن مسائل هذا البحث قد اختلطت بالمسائل الأخرى المشابهة، كمسائل الخلاف بين البصريين والكوفيين، ولذلك كنت أرجع إلى المصادر التي عنيت بمسائل الخلاف النحوي لتمييز المؤاخذات النحوية وفصلها عن مسائل الخلاف وغيرها من المسائل المشابهة ) ) [6] .
4ـ فات الباحث أن يعرض لموضوعات نقدية كثيرة، كإغفاله نقد الحدود والتعريفات، ونقد الأمثلة، ونقد المصطلحات، فضلًا عن أنه لم يعرض لمعايير هذه المؤاخذات النحوية، ولم يفرد عنوانًا واضحًا لموضوعاته. ومن جانب آخر فإن دراسته تنحصر في آثار النحاة خلال القرون الأربعة الأولى للهجرة (حتى نهاية المئة الرابعة الهجرية) .
قبل الشروع في سرد ملخص فصول الرسالة رأيت أن أوضح حدود دراستي من خلال تحديد معطيات العنوان، فأول ذلك أن آثار القرن السادس (500هـ ـ 599هـ) : (إلى القرن السادس الهجري) داخلة في حدود البحث أخذًا بالرأي القائل أن ما بعد (إلى) داخل في غايتها، أما ما يدخل في
(1) المؤاخذات النحوية حتى نهاية المئة الرابعة الهجرية (رسالة) :326.
(2) تقدم بها الى مجلس كلية الآداب في جامعة بغداد 1995.
(3) ينظر: الخلاف النحوي بين الكوفيين (رسالة) :12.
(4) ينظر: فهرست الكتب النحوية المطبوعة:34 , 103.
(5) المؤاخذات النحوية حتى نهاية المئة الرابعة الهجرية (رسالة) : 1.
(6) المصدر نفسه: 2ـ3.