الصفحة 12 من 416

مضمون (النقد النحوي) فقد حددته بـ (فكر النحاة) ، فالبحث لا يُعنى بما شاع من نقد نحوي لدى غير النحاة من أدباء ولغويين وبلاغيين بعدّه أحد وسائلهم النقدية؛ بل يقتصر على ما شاع بين النحاة من نقد فحسب، ثم هو من وجه آخر لا يشتمل على مسائل الصوت ولا يُعنى بمباحث الصرف بحكم أنها كانت لصيقة النحو في مراحله الأولى؛ إنما هو يقتصر على مسائل النحو فحسب، بعد ذلك يدخل في حدود (النقد) كل عمل يصدق عليه هذا الوصف سواء أكان ردًا أو خلافًا أو تصويبًا.

قسّمت موضوعات الرسالة على بابين تقدمهما تمهيد وأعقبتهما بخاتمة. أما التمهيد فقد أوضحت فيه علاقة النقد النحوي بأنواع النقد الأخرى: الأدبي واللغوي، والبياني، ورسمت حدّ ما بينها، ثم تعرضت لإمارات هذا النوع النقدي مثبتًا وجوده؛ ردًّا على من أنكر وجوده وممهدًا للبحث في بنيته.

أما الباب الأول فكان في (أقسام النقد النحوي) جعلته في فصلين كل فصل منهما يعُنى بقسم نقدي، إذ النقد النحوي يُقسم على نقد شفوي ونقد تحريري، أما الفصل الأول فكان في (نقد المجالس النحوية) تناولت فيه الألوان النقدية التي كانت تدور في مجالس العلماء ومنتدياتهم العلمية مشافهةً، ومن ألوانه: المناظرات؛ وقد تعرضت لأهم مجالسها وأشهر رجالها، ثم حلّلتها فنيًا، وأوضحت قيمة النقد النحوي فيها. ومن ألوانه الموازنات النحوية تلك التي كانت تعقد بين النظراء المتكافئين في العلم والنظر، وقد عرضت لموضوعاتها، وما أُلّف فيها من كتب، ثم المعايير النقدية التي تعتمد عليها أحكامها. ومن ألوانه الأحكام الوصفية المجردة التي تشابه إلى حدّ ما علم (الجرح والتعديل) لدى علماء الحديث.

أما الفصل الثاني من الباب الأول فكان في (نقد المتون) ، تناولت فيه ـ قدر المستطاع ـ أغلب مؤلفات النحو التي حفلت بالمؤاخذات النحوية، وقد كان على قسمين: قسم يضمّ المؤلفات النحوية التي تضمنت مؤاخذات نحوية؛ وقد عرضتها بحسب اتجاهاتها، وقسم يضمّ المؤلفات التي وضعت خصيصًا للنقد، وهي على قسمين كذلك: قسم مفقود لم يصل إلينا من أثره إلا ذكره، وقسم مطبوع وهو يضمّ سبعة كتب، قمت بدراستها وتحليلها، وهذه المؤلفات هي كتاب: (الانتصار لسيبويه على المبرد) لابن ولاّد التميمي، وكتاب (الحلل في إصلاح الخلل من كتاب الجمل) لابن السِّيْد البطليوسي، و (رسالة الإفصاح ببعض ما جاء من الخطأ في كتاب الايضاح) لابن الطراوة، و (المسائل العشر المتعبة إلى الحشر) لملك النحاة الحسن بن صافي، مع ردّ ابن برّي عليها، وكتاب (الرد على النحاة) لابن مضاء القرطبي.

أما الباب الثاني فكان في (بُنية النقد النحوي) وجعلته في فصلين، أما الفصل الأول فكان في

(اتجاهات النقد النحوي) ، ميّزت فيه بين اتجاهين نقديين وقد خلص كل اتجاه منهما إلى نوع نقدي مغاير للنوع الآخر سمّيت الأول منهما بـ (نقد الوفاق) وهو النقد الذي يقع بين علماء المذهب الواحد والثاني سمّيته: (نقد الخلاف) وهو الذي يقع بين علماء المذهبين، كان ذلك بعد التفريق بين المعايير المعتمدة في كل نوع منهما، وكنت مضطرًا في أثناء ذلك للبحث في معاني لفظ (الأصل) لأن أصول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت