المذهب هي المعيار الرئيس لعلماء المذهب إذ يقوّم بعضهم آراء بعض، كذلك الحال مع آراء المذهب الآخر، ثم البحث في مفهوم المذهب وأسس تكوينه بعدّه المرجع الأساس لتلك الأصولة، وكان لا بد لي في ذلك من الجزم بعدد مذاهب النحو للوقوف على حقيقة المعايير المُستند إليها في النقد النحوي، وتحديدها شكلًا ومضمونًا، ومن ثمَّ عدد اتجاهات هذا النقد؛ بعد مناقشة أدلة مَنْ يذهب إلى القول بتعدد مذاهب النحو من المحدثين.
أمّا الفصل الثاني فكان في (عناصر النقد النحوي) ، وعناصره ثلاثة: الناقد، وموضوعات النقد، وأدواته. بحثت تحت عنوان (الناقد) خلفيّة الناقد الثقافية التي هي مصدر أحكامه النقدية ثم روافد هذه الثقافة، وفصّلت القول في روافد هذه الثقافة مبيّنًا حجم الأثر الذي تركته ثقافة النحاة اللغوية والدينية والمنطقية والفلسفية في أحكام النحاة النقدية. وبحثت تحت عنوان (موضوعات النقد النحوي) الجوانب التي قوّمها النقد النحوي بدءًا بأدلة النحو من سماع وقياس واستصحاب حال، ثم ما بُني عليها من حدود وأعاريب، ثم ما استند إليه النحاة من أساليب بما فيها من عبارات وأمثلة ومصطلحات وبحثت تحت عنوان (أدوات النقد النحوي) أسلوب النحاة في النقد، وأهم الطرائق النقدية التي لجأوا إليها، والمنهج النقدي الذي كانوا ينتهجونه، وجملة المعايير التي كانوا يعايرون أخطاءَ هم النحوية بها. هذا وقد ختمت البحث بخاتمة تضمنت أهم ما توصّل إليه الباحث من نتائج.
تنوعت مصادر الرسالة بين مرجع قديم ومصدر حديث وقد قاربت حدّ المائة والتسعين كتاباَ أما مصادر البحث الأساسية فكانت الكتب نفسها التي جرى عليها مدار البحث، والتي مرّ ذكرها في ملخص فصلي الباب الأول، فضلاَ عن الكتب التي تعدّ أصول النحو، مثل كتاب سيبويه، و (المقتضب) للمبرد، و (الأصول) لابن السرّاج، و (الجمل) للزجاجي، و (الإيضاح) لأبي علي الفارس، ثم كتب التراجم، وكان من أهمها وأغناها كتاب (معجم الأدباء) لياقوت الحموي، و (بغية الوعاة) للسيوطي فضلًا عن البحوث والرسائل الجامعية.
ولعله يؤخذ على الباحث عدم توافق فصول الرسالة من حيث الحجم، وما كان ذلك إلا لأني تركت البحث لسجيته؛ فأخذ كل موضوع فيه مكانه واستحقاقه من البحث،
صار حريًا بعد الذي مر أن أتقدم بكلمة شكر ومزيد من الامتنان والعرفان للدكتور علي عبيد العبيدي لقبوله الإشراف على هذه الرسالة، ولما أبداه من كرم الإعارة وسداد الإشارة وتقويم العبارة، فجزاه الله عنّي خير ما جزا به أبًا عن ابنه وأستاذًا عن طالبه، أما أستاذاي الفاضلان الدكتور مكي نومان الدليمي والدكتور كريم أحمد جواد التميمي فالطالب مازال يذكر بفخر أنهما الرجلان اللذان منحا الطالب المشورة العلمية الرصينة وفتحا له باب بيتيهما قبل باب مكتبتيهما، فجزاهما الله تعالى عني ألف خير.