الصفحة 133 من 416

أصّل أصولًا لا تصحّ مع الاعتبار، واختار في أشياء ما ليس بالمختار، وربما تناقض كلامه من حيث لا يشعر، وخفي عليه منه ما يبدو لغيره ويظهر، وأبدأ بذكر أغلاطه والمختلّ من عباراته، ثم أُثني في الكلام على أبياته، فأتكلّم في إعرابها ومعانيها وما يحضرني من أسماء قائليها، وأذكر ما اتصل بالشاهد من قبله ومن بعده ليكون زائدًا في فهم القارئ ونبله )) [1] . إذًا، ابن السّيْد يروم وضع كتابين اثنين على (جمل) الزجاجي، أولهما ما نحن بصدده وهو خاص ببيان مواضع الخلل في كتاب (الجمل) وقد سمّاه (الحلل في إصلاح الخلل من كتاب الجمل) ، ثم يردفه بكتاب آخر يشرح فيه أبيات (الجمل) وما يتعلّق بها من إعراب ومعانٍ وشواهد، وسمّاه (الحلل في شرح أبيات الجمل) كما تقدم.

أما الكتاب الأول فقد سبق إلى موضوعه، إذ كثر مَنْ نقد الزجاجي في كتابه (الجمل) ، وكان ابن السّيْد ينبه على ذلك بقوله: (( وقد سبقنا غيرنا إلى الاعتراض عليه، وتخطئته في بعض ما نحا إليه ) ) [2] ، لكنه مع ذلك يرى أن كثيرًا مما أُخذ على الزجاجي هو منه بريء، فجعل كتابه هذا (إصلاح الخلل) على خلاف ما سارت عليه تلك الكتب، فهو إنْ نقده في مواضع انتصر له في مواضع أخرى. وليس نقد ابن السِّيْد للزجاجي من باب الحطّ من مكانته، فهو معترف له بالتقدم في هذا العلم، (( وإنه من أئمة هذه الصناعة ) ) [3] ، وإن كتابه من خيرة الكتب: (( فإننا، بكتابه، افتتحنا النظر في هذا العلم، وهو الذي رشح بصائرنا لما منحناه من الفهم ) ) [4] ، وإن (( واضعه - رحمه الله - قد نزع فيه المنزع الجميل، فإنه حذف الفضول واختصر الطويل ... ونحن - وإن تعقبنا بعض ألفاظه، واعترضنا في نكت من مقاصده وأغراضه - معترفون له بالبراعة ... ) ) [5] .

تتبع ابن السِّيْد أبواب (الجمل) كما وردت في الكتاب، فجاء ترتيب المسائل في (إصلاح الخلل) في ضوء ذلك، واعتمد في نقدها منهجًا يقوم على خطوات عدة، هي:

1 -يضع المسألة المراد نقدها تحت عبارة: (( باب ... ) )مضافةً إلى اسم الباب، أو عبارة: (( مسألة ) )بلا قرينة، وقد جمع بين العبارتين في موضعين من الكتاب [6] .

2 -يفتتح المسألة بعبارة الزجاجي مفصّلة أو مجملة، بادئًا إياها بعبارة: (( قال أبو القاسم في هذا الباب ) ) [7] ، وكان أكثر تعويله عليها، وقد يبد لها بعباراتٍ مثل: (( قال أبو القاسم الزجاجي

(1) المصدر نفسه: 57.

(2) المصدر نفسه: 57 - 58.

(3) المصدر نفسه.

(4) ينظر: المصدر نفسه: 59، 80.

(5) ينظر: المصدر نفسه: 80،88، 90،95،100،113،120،127،129،133.

(6) ينظر: الحلل في إصلاح الخلل: وقد ذكرها مرة واحدة: 59.

(7) ينظر: المصدر نفسه: 66، 73، 97، 104، 111، 113، 193.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت