فهرس الكتاب
الأخرى [1] ، فضلًا عن إعتماده على نسخٍ كثيرة لكتاب (الجمل) موضوع النقد وقد أشار إلى ذلك في مواضع عديدة من الكتاب [2] ، وهو بين أن يتثبّت من رسوخ الزجاجي في آرائه على هذا المذهب أو ذاك، وبين أن يحقق نص عبارته في كتابه (الجمل) كان عالمًا بمواطن الخلل، قد يقف في المسألة الواحدة على خطأ من وجهين أو ثلاثة وجوه أو أربعة كما تقدم، بل ولثقة إبن السِّيْد بنفسه كان يرى أن بعض المواضع ليست خطأً كما توهمها بعضهم، فأخذ يعتذر عن الزجاجي في مواضع وينتصر له في مواضع أخرى [3] فإذا صادفه موضع من ذلك نبّه عليه بقوله: (( قد عورض أبو القاسم في هذا القول ) ) [4] أو (( قد عارضه في هذا الكلام بعض النحويين ) ) [5] أو (( وقد تعقّب علية قوم قوله ... ) [6] أو (( قد اولع قوم ممن يقرأ هذا الكتاب أو يُقرأ عليه بأن يزيدوا فيه ... ) ) [7] أو: (( هذا الموضوع مما تعقبه الناس على أبي القاسم ) ) [8] ،ونحو ذلك، وبعد أن ينبّه على موضع المعارضة يعود فينتصر له، من ذلك قوله: (( سمّى أبو القاسم هذه العوامل [كان، وأمسى، وأصبح وأخواتها] حروفًا وليست بحروف، وهذا مما تعقبه الناس عليه، وقالوا: إنما هي أفعال ناقصة ... ) ) [9] ، ثم قال: (( غير أن تسمية أبي القاسم لهذه العوامل حروفًا ليس ببعيد في القياس والنظر ... ) ) [10] وراح يجدُّ له في إلتماس التأويلات والتخريجات مع أن إبن السِّيْد نفسه كان قد نبّه على أن تسمية أبي القاسم هذه العوامل ونحوها بالحروف تسمية خاطئة، وقد أقرّ ذلك بصريح عبارته: (( وهذا الذي قالوه صحيح ) ) [11] ، إلا أنه إعتاد أن يتأوّل كلام الزجاجي، وكثيرًا ما كان يقول:
(( ويجب أنْ نتأوّل قوله على أنه ... ) ) [12] أو: (( وينبغي أنْ يتأوّل على أنه أراد ... ) ) [13] ، أو: (( ينبغي انْ يُعتذر لأبي القاسم بأن يقال ... ) ) [14] ،أو (( وهذا إنما ينبغي أن يحمل على وجه التسامح
(1) ينظر: المصدر نفسه: 60، 73 - 74، 80، 88، 91، 93، 95، 111، 112، 113، 125، 128، 187،196، 203، 242 - 243، 246، 253، 274.
(2) المصدر نفسه: 73.
(3) المصدر نفسه: 113.
(4) المصدر نفسه: 88.
(5) المصدر نفسه: 125.
(6) المصدر نفسه: 187.
(7) المصدر نفسه: 157.
(8) المصدر نفسه: 158.
(9) المصدر نفسه: 157.
(10) المصدر نفسه: 80.
(11) المصدر نفسه: 203.
(12) المصدر نفسه: 111.
(13) الحلل في إصلاح الخلل: 91.
(14) المصدر نفسه: 60.