فهرس الكتاب
لا على الحقيقة )) [1] . وقد لا يلجأ إلى هذا الإلزام (يجب) و (ينبغي) ؛ إنما يتقدم بالعذر مباشرةً، فيقول: (( والعذر لأبي القاسم في هذا شيئان .. ) ) [2] . وقد يلجأ في غيرها إلى أن يعزو هذه الأخطاء إلى أسبابها، فمرةً يحمل خطأه على السهو،: (( وهذا شيء جرى مجرى السهو ) ) [3] . ومرةً يحمل أخطاءه على التسامح: (( هذا يخرج مخرج المسامحة والمجاز ) ) [4] ، و: (( هذا كلام، مخرجه مخرج المجاز والتسامح ) ) [5] . ومرةً: (( لا أعلم أهو تصحيف من أبي القاسم أو من الناقلين للكتاب ) ) [6] . ومرةً: (( قد يمكن أن تكون زيادة [حرف] (من) غلطًا من الراوي، لا من أبي القاسم )) [7] . فطالما كان هناك مجالًا للتأويل، أو سبيلًا للاعتذار أخذ به ابن السِّيْد، قال في باب (الإغراء) [8] : (( وقع في بعض نسخ هذا الكتاب: و لا يجوز أن يغري بغائب. وذلك غلط من واضع الكتاب أو من الناقل ) ) [9] . وهذا حكم صريح، فمتى ثبت نصّ الكلام في كتاب (الجمل) فهو خطأ الزجّاجي وإلاّ فهو خطأ الناقل، وكان هذا خطأ الناقل فعلًا، لأن الزجّاجي قال: (( ولا يجوز أن يغري بغائب لا يُقال: دونه زيدًا ولا عليه عمرًا ) ) [10] ؛ وفقًا لما علل به ابن السِّيْد حكمه هذا إذ قال: (( لأن الغائب يغري به الحاضر، ألا ترى إنك إذا قلت: عليك زيدًا، جاز أن يكون(زيد) حاضرًا أو غائبًا، وإنما الممتنع أن تغري الغائب بغيره كقولك: عليك زيدًا، ودونه الثوب )) [11] . لكن الزجاجي هو من أوقع الناقل في هذا الإشكال، فتمثيله للكلام صحيح لا لبس فيه، ولكن العبارة التي صيغ بها الحكم لم تكن مستوية، ففرق بين أن يُقال: (لا يجوز ان يُغرى بغائب) وبين أن يُقال: (لا يجوز أن تغري الغائب بغيره) . أما إذا لم يجد ابن السِّيْد ما يدفع به عن الزجّاجي، لا يتردد في الاعتراض عليه، بل وجدته في غير موضع يصفه بما لا يليق به، ولا يصح أن يصدر عن مثله قال في باب (الصفة المشبهة بالفعل) [12] : (( قال [الزجّاجي] في هذا الباب: والوجه الحادي عشر
(1) المصدر نفسه: 196.
(2) المصدر نفسه: 253.
(3) المصدر نفسه: 274.
(4) المصدر نفسه: 246.
(5) المصدر نفسه: 243.
(6) المصدر نفسه: 299.
(7) المصدر نفسه.
(8) ينظر الجمل: 247.
(9) الحلل في إصلاح الخلل: 299.
(10) المصدر نفسه: 223 - 226.
(11) ينظر: المصدر نفسه: 223، وفيه يقول المحقق ـ في هامش رقم (1) من الصفحة نفسها ـ: لم ترد هذه الكلمة في عبارة الجمل
ص111. وهي موجودة في النسخ المخطوطة.
(12) المصدر نفسه: 223.